دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٥ - مبعّد
و لكنّ التحقيق هو عدم إمكانه و استحالته، و هذا فيما لو كان آلة الملاحظة هو الفرد و الخصوصيّة كعنوان زيد- مثلا- واضح؛ ضرورة أنّ الفرد و الخصوصيّة مفهوما يباين مفهوم العامّ و الكلّي، و معه لا يمكن جعله وجها و عنوانا له.
و أمّا لو كان آلة اللّحاظ هو الكلّي المقيّد- كالإنسان المتقيّد بالخصوصيّة الزيديّة و لو بنحو دخول التقيّد و خروج القيد- فكذلك أيضا، فإنّه مع حفظ جهة التقيّد بالخصوصيّة فيه يباين لا محالة مفهوما الإنسان المطلق الجامع بين هذه الحصّة و غيرها، و مع إلغاء جهة التقيّد و تجريده عن الخصوصيّة و لحاظه بما أنّه قابل للانطباق عليه و على غيره يرجع إلى عموم الوضع و الموضوع له.
و لكن نسب في الكفاية القول بوقوع هذا القسم إلى بعض الأعلام، و الظاهر أنّه المرحوم الميرزا حبيب اللّه الرشتي (قدّس سرّه) على ما في كتاب بدائع الأفكار [١]، و محصّل كلامه في مقام الاستدلال: أنّ أدلّ دليل على إمكان الشيء وقوع الشيء، و نحن نرى خارجا وقوع هذا القسم من الوضع بالبداهة، فإنّ المخترع إذا اخترع صنعة و أوجدها في الخارج، ثمّ في مقام التسمية و وضع اللفظ لها لم يوضع اللفظ بإزاء هذا المخترع الجزئي الموجود في الخارج من حيث كونه ذلك المعنى المركب، بل يوضع اللفظ بإزائه و مشابهه من حيث اشتمالهما على تلك الفائدة، و باعتبار المناط الموجود فيهما، فيكون المتصوّر معنى خاصّا و الموضوع له كلّيّا و عامّا، و هكذا واضع لفظ الحيوان- مثلا- رأى شبحا من بعيد و تيقّن أنّه حسّاس و متحرّك بالإرادة، فتصوّر ذلك الشبح الذي هو جزئي حقيقي و وضع اللفظ بإزاء معنى كلّي منطبق عليه و على غيره من الأفراد، فالمتصوّر جزئيّ و الموضوع له كلّي.
[١] بدائع الأفكار: ٤٠.