دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٤ - و أما المقام الأوّل
و يؤيّده أوّلا: شيوع هذه الإطلاقات في المحاورات. و ثانيا: انحصار بعض موارد التفهيم و التفهّم بهذه الإطلاقات، مثلا: إذا أمر الاستاذ تلميذه بتركيب جملة «جاء زيد من السفر» فلا بدّ له من القول: بأنّ «جاء» فعل و «زيد» فاعله، فلا دليل على انحصار الإطلاقات الصحيحة في الحقيقة و المجاز، بل هذه الإطلاقات أيضا صحيحة.
و أمّا القسم الرابع- يعني إطلاق اللفظ و إرادة شخصه- كما إذا قال الاستاذ لتلامذته: «تلفّظوا كلّ واحد منكم بلفظ»، و قال أحدهم: «زيد لفظي»، و آخر مثلا: «بكر لفظي»، و هكذا.
و لكن استشكل صاحب الفصول [١] في صحّته بأنّه إن اعتبر دلالته على نفسه حينئذ لزم اتّحاد الدال و المدلول. و إن قيل: لا دلالة له على شيء لزم تركّب القضيّة من جزءين؛ لأنّ القضيّة اللفظيّة المركّبة من ثلاثة أجزاء تكون حاكية عن المحمول و النسبة لا الموضوع؛ إذ لم يكن لكلمة «زيد» مفاد و مدلول، و لم تكن حاكية عن شيء، فتكون القضيّة المحكيّة بها مركّبة من جزءين مع امتناع التركّب إلّا من ثلاثة؛ ضرورة استحالة ثبوت النسبة بدون المنتسبين.
و أجاب المحقّق الخراساني [٢] عن الأوّل بقوله: يمكن أن يقال: إنّه يكفي تعدّد الدال و المدلول اعتبارا و إن اتّحدا ذاتا، فمن حيث إنّه لفظ صادر عن لافظه كان دالّا، و من حيث إنّه نفسه و شخصه مراده كان مدلولا.
و عن الثاني بقوله: إنّ حديث تركّب القضيّة من جزءين لو لا اعتبار الدلالة
[١] الفصول الغروية: ٢٢.
[٢] كفاية الاصول ١: ٢٠.