دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١١ - المبحث الثاني في أنّ الصيغة هل هي حقيقة في الوجوب أو الندب أو في المشترك بينهما؟
مفاد الهيئة جزئيّ فكيف يمكن تقييد المعنى الجزئي بالمفهوم الكلّي؟! و الثانية: أن يقيّد البعث و التحريك الاعتباري بوجود و مصداق الإرادة الحتميّة، و هو أيضا مستحيل، فإنّه تقييد المعلول بعلّته؛ إذ البعث و التحريك معلول للإرادة و لو بمراتب، فلو تقيّد البعث بوجوده الخارجي بوجود الإرادة الحتميّة لزم كون المتقدّم متأخّرا أو المتأخّر متقدّما.
نعم، هناك تصوير آخر و إن كان يدفع به الاستحالة في مقام الثبوت، إلّا أنّ التبادر و التفاهم في مقام الإثبات على خلافه، فإنّه قد مرّ آنفا أنّ الوضع في باب الحروف عامّ و الموضوع له خاصّ بأنّ الواضع حين الوضع يتصوّر معنى عامّا كلّيّا فيضع اللفظ لمصاديقه. إنّما الكلام في أنّ هذا المعنى العامّ الكلّي المتصوّر هل يكون معنى حرفيّا حتّى يكون جامعا ذاتيّا للمصاديق أو يكون معنى اسميّا حتّى يكون جامعا عرضيّا لها؟ و لا بدّ من القول بكونه معنى اسميّا؛ لأنّ تصوّر هذا المفهوم العامّ لا يحتاج إلى شيئين، مع أنّ المعنى الحرفي الجزئي لا يقبل الجامعيّة، فيكون هذا المعنى العامّ معنى اسميّا و جامعا عرضيّا للمعاني الحرفيّة، فيتصوّر الواضع حين الوضع معنى كلّيّا اسميّا بعنوان جامع عرضي للمعاني الحرفيّة، و هكذا في باب هيئة «افعل» يتصوّر الواضع مفهوم الكلّي للبعث و التحريك الاعتباري و وضع الهيئة لمصاديقه، فإذا كان المتصوّر أمرا كلّيّا فلا إشكال في تقييده، فالمتصوّر عبارة عن البعث و التحريك الاعتباري الناشئ من الإرادة الجدّيّة و الحتميّة، فالكلّي قد قيّد بكلّي آخر، و لا استحالة في مقام الثبوت، و لكنّ المتبادر من الهيئة لدى العرف في مقام الإثبات هو كلّي البعث و التحريك الاعتباري لا المقيّد. هذا تمام كلام الإمام (قدّس سرّه) مع توضيحه.
و لكن يستفاد من كلامه (قدّس سرّه) صدرا و ذيلا ما لا يكون قابلا للالتزام، و هو أنّ