دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٥ - الأمر العاشر الصحيح و الأعمّ
إلى العلم بها أصلا.
و لو قيل: إنّ الجامع إذا كان مبهما فكيف ينسبق إلى الذهن و لا مناسبة بين إبهام الشيء و تبادره إلى الذهن كما لا يخفى؟!
قلت: لا مانع من ذلك، فإنّا نرى كثيرا ما تبادر معنى في الذهن مع أنّ كنهه و حقيقته مبهم عندنا، و منها حقيقة الوجود، فإنّها بكنهها غير معلومة عندنا، مع أنّها من أظهر المعاني و المفاهيم كما هو المعلوم.
نعم، لقائل أن يقول: إنّه لا يعقل تصوير الجامع على القول بالصحيح أصلا، بل هو مستحيل، كما أشار إليه صاحب الكفاية و أجاب عنه.
و توضيح ذلك: أنّ الجامع إمّا أن يكون أمرا مركّبا أو أمرا بسيطا، و كلاهما أمر غير معقول، فإن كان الجامع أمرا مركّبا ذا أجزاء ففيه: أوّلا: أنّ كلّ ما فرض جامعا فله حالتان: أنّه إذا كان واجدا لجميع الأجزاء فيتّصف بالصحّة، و إذا كان فاقدا لبعض الأجزاء فيتصف بالفساد.
و ثانيا: أنّه يكون في حالة صحيحا و في حالة فاسدا.
و إن كان الجامع أمرا بسيطا فهو إمّا أن يكون عنوان المطلوب أو ملزوما مساويا له، و الأوّل غير معقول؛ لبداهة استحالة أخذ ما لا يتأتّى إلّا من قبل الطلب في متعلّقه، مع استلزامه الترادف بين لفظة «الصلاة» و المطلوب، و عدم جريان البراءة مع الشكّ في أجزاء العبادات و شرائطها، و الشكّ بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين؛ لعدم الإجمال حينئذ في المأمور به في العبادات، و إنّما الإجمال و الشكّ فيما يتحقّق به- أي في المحصّل- و في مثله لا مجال للبراءة كما حقق في محلّه، مع أنّ المشهور القائلين بالصحيح قائلون بها في الشكّ في أجزاء العبادات.