دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٥٧ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
عباديّة الواجبات، مع أنّه معترف بتحقّق الواجبات التعبّديّة، و نحن نرى أنّ صلاة الميّت- مثلا- تحتاج إلى قصد القربة بخلاف دفنه، فما المانع من بيان الشارع العباديّة و التوصّليّة مثل بيانه شرطيّة الطهارة و جزئيّة فاتحة الكتاب بقوله: «لا صلاة إلّا بطهور» [١]، و «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» [٢] بعد كون العقول عاجزة عن درك هذه المسائل قطعا، فلا يسلّم انسداد يد الشارع بالنسبة إلى تبيين قصد القربة.
و أمّا قوله: «إن أحرز عباديّة العمل فلا يبقى مجال للأمر الثاني؛ لحصول الغرض بموافقة الأمر الأوّل، و إن شكّ في العباديّة فالعقل يحكم مستقلّا من باب قاعدة الاشتغال برعاية قصد القربة» فهو مخدوش من جهات:
الاولى: أنّ مع قطع النظر عن بيان الشارع يمكن أن يكون المكلّف غافلا عن التعبّديّة و التوصّليّة، و يمكن أن يكون قاطعا بالتوصّليّة مع كون العمل في الواقع عباديّا، و على فرض كون المكلّف في العبادات إمّا قاطعا في التعبّديّة و إمّا شاكّا في التعبّديّة و التوصّليّة، و في صورة الشكّ حكم العقل برعاية قصد القربة، و لكنّه لا يكون من الأحكام الفطريّة العقليّة، مثل حكمه بالفطرة على وجود الصانع، بل كان من قبيل حكم العقل في باب الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين؛ بأنّه يدّعي البعض حكم العقل بالاشتغال و البعض الآخر حكمه بالبراءة، و لذا يدّعي البعض أنّ العقل يحكم برعاية قصد القربة و البعض الآخر يدّعي خلافه.
الثانية: لو سلّمنا اتّفاق العقول جميعا في الحكم برعاية قصد القربة في مورد
[١] الوسائل ١: ٣١٥، الباب ٩ من أبواب أحكام الخلوة، الحديث ١.
[٢] المستدرك ٤: ١٥٨، الباب ١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٥.