دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٠٩ - المبحث الثاني في أنّ الصيغة هل هي حقيقة في الوجوب أو الندب أو في المشترك بينهما؟
و مسبوق بها، و لا بدّ لكلّ إرادة من المبادئ و المقدّمات و من العنايات الإلهيّة إهداء خلّاقيّة الإرادة إلى نفس الإنسان، فإنّه إذا تكلّم ساعة لا بدّ له من إرادة كلّ واحد من الألفاظ و إرادة معناه و هيئته و تركيبه مع لفظ آخر، و كلّ ذلك يتحقّق سريعا بلحاظ خلّاقيّة النفس، فيكون صدور هيئة «افعل» عن المولى فعلا اختياريّا له و مسبوقا بالإرادة.
إذا عرفت هذا فنرجع إلى أصل المسألة، و أنّ هيئة «افعل» وضعت للبعث و التحريك الوجوبي، أو الأعمّ منه و من الندبي، أو وضعت لكليهما بنحو الاشتراك اللفظي.
و استدلّ للأوّل بوجوه: الأوّل: التبادر، قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١]: لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها بلا قرينة.
الثاني: الانصراف الناشئ من كثرة الاستعمال.
الثالث: الاستفادة من الإطلاق و مقدّمات الحكمة، و أنّ نتيجة الإطلاق الحمل على الوجوب، فإنّه عبارة عن البعث و التحريك الاعتباري بدون قيد زائد، بخلاف الندب، كما مرّ عن المحقّق العراقي (قدّس سرّه) في مادّة الأمر.
الرابع: أنّ هيئة «افعل» كانت إمارة عقلائيّة لكونها مسبوقة بالإرادة الحتميّة التي لا يرضى المولى بمخالفتها، و هذا معنى الوجوب.
الخامس: أنّ صدور هيئة «افعل» من قبل المولى حجّة تامّة على الوجوب بحكم العقل و العقلاء، فلا بدّ من إجابته بالإطاعة و الامتثال.
و أمّا التبادر فنبحث فيه في مقامين: أحدهما: مقام الثبوت، و الآخر مقام الإثبات، فنقول: هل يمكن وضع هيئة «افعل» في مقام الوضع للبعث
[١] كفاية الاصول ١: ١٠٢.