دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٦٤ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
الإرادة المستتبعة للبعث من الأمر لا تترشّح إلى المقدّمة مطلقا، موصلة كانت أم لا؛ لعدم الملاك فيها، و لا على المقيّدة بالإيصال؛ لاستلزامه الدور المقرّر في محلّه، و لكنّها لا تنطبق إلّا على المقدّمة الموصلة و كالعلل التكوينيّة، فإنّ تأثيرها ليس في الماهيّة المطلقة و لا المقيّدة بقيد المتأثّر من قبلها فإنّها ممتنعة، بل في الماهيّة التي لا تنطبق إلّا على المقيّد بهذا القيد، كالنار فإنّ معلولها ليست الحرارة المطلقة، سواء كانت مولّدة عنها أم لا، و لا المقيّدة بكونها من علّته التي هي النار، و لكنّها لا تؤثّر إلّا في المعلول المنطبق المخصوص.
إذا تمهّدت هذه المقدّمات فنقول: إنّ المأمور به ليس إلّا نفس الطبيعة القابلة للتكثّر بحكم المقدّمة الاولى، كما أنّ المبعوث إليه ليست الصلاة المطلقة، سواء كانت مبعوثا إليها بهذا الأمر أم بغيره، و لا المقيّد بكونها مأمورا بأمرها المتعلّق بها، بل ما لا ينطبق إلّا على الأخير لا بنحو الاشتراط، بل له ضيق ذاتي لا يبعث إلّا نحو المأمور بها، كما في العلل التكوينيّة.
و بعبارة أوضح: أنّ الأوامر تحرّك المكلّف نحو الطبيعة التي لا تنطبق لبّا إلّا على المقيّدة بتحريكها، فإذا أتى المكلّف بها من غير دعوة الآمر لا يكون آتيا بالمأمور به؛ لأنّه لا ينطبق إلّا على المقيّد بدعوة الأمر، فمقتضى الأصل اللفظي هو كون الأوامر تعبّدية قربيّة. هذا تمام ما ذكره المحقّق الحائري (قدّس سرّه) في أواخر عمره الشريف على ما نقله الإمام (قدّس سرّه) و به عدل عن كثير من مبانيه السابقة، و رجع إلى الأصالة التعبّديّة بعد ما كان بانيا على جواز الأخذ في المتعلّق، و أنّ الأصل في الأوامر كونها توصّليّة.
و لكن هذا الكلام مخدوش من جهات:
الاولى: أنّ ترتّب النتيجة المذكورة على المقدّمات المذكورة ليست صحيحة