دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٦٥ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
و لو فرضنا صحّة المقدّمات؛ إذ التضيّق المذكور هل تحقّق في جميع الموارد و إن كان الواجب توصّليّا أو في خصوص الواجبات التعبّديّة؟ فإن كان مراده الأوّل فهو مخالف لما هو من ضروريّات الفقه؛ من أنّه لا حاجة في الواجبات التوصّليّة إلى التضيّق و التقيّد بقصد القربة بوجه، و إن كان مراده الثاني و سلّمنا أنّ مقتضى الأصل اللفظي عبارة عن التعبّديّة في موارد الشكّ، و لكن نسأل أنّ أي أصل هو و ما هو اسمه؟
فإن قيل: أنّ مرجع الشكّ في التعبّديّة و التوصّليّة إلى الشكّ في تضيّق المأمور به و عدمه، و إتيانه بدون قصد القربة يوجب الشكّ في براءة الذمّة، فلا بدّ من رعاية قصد القربة لتحصيل البراءة اليقينيّة.
قلنا: إنّ هذا أصل عملي لا لفظي.
الثانية: أنّ قياس العلل التشريعيّة بالتكوينيّة قياس مع الفارق- كما قال الإمام (قدّس سرّه) [١] بهذا الجواب- فإنّ هذا ادّعاء بلا دليل، بل لنا دليل على خلافه، و هو أنّ المعلول في العلّة التكوينيّة الحقيقيّة- أي الفاعل الإلهي لا المادّي الذي هو في سلك المعدّات- إنّما هو ربط محض بعلّته لا شيئيّة له قبل تأثير علّته، ففعليّته ظلّ فعليّة علّته، كما قال المرحوم صدر المتألّهين [٢] في مسألة ارتباط الواجب و الممكنات: إنّ الممكن عين الربط لا شيء له الربط، بخلافه في العلل التشريعيّة فإنّ الأمر إمّا يكون بمعنى الإرادة القائمة بنفس المولى، و إمّا بمعنى البعث و التحريك الاعتباري، فكلاهما بعيدان عن العلّيّة بمراتب؛ إذ أقلّ ما يتحقّق في العلّيّة تقدّم العلّة على المعلول، و هذا المعنى لا يجري فيهما؛ لأنّ
[١] مناهج الوصول إلى علم الاصول ١: ٢٧٦.
[٢] الحكمة المتعالية ٢: ٢٩٩.