دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٦٦ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
تشخّص الإرادة التي تعدّ علّة تشريعيّة بتشخّص المراد؛ إذ هي أمر ذات إضافة لا يعقل تعلّقها بشيء مجهول، فالمراد و كذا المريد مقدّم على الإرادة، و هكذا البعث الاعتباري، فإنّ المبعوث إليه تكون رتبته متقدّمة على البعث، بل هو متقوّم به، فلا تكون الأوامر قابلة للمقايسة بالمعدّات التي نتصوّرها العلل التكوينيّة فضلا عن العلّة الحقيقيّة التكوينيّة.
ثمّ قال: و أولى بعدم التسليم ما اختاره في باب تعدّد الأسباب، فإنّ اقتضاء كلّ علّة تكوينيّة معلولا مستقلّا إنّما هو لقضيّة إيجاب كلّ علّة مؤثّرة وجودا آخر يكون معلولا و وجودا ظلّيّا له؛ إذ العلّيّة و المعلوليّة تدور مدار الوجود، و لا معنى لأن تكون إحدى الماهيّات علّة لماهيّة اخرى، و أمّا الوجوب بمعنى الإرادة فلا معنى لتعلّقه بشيء واحد زمانا و مكانا مرّتين؛ إذ لا يقع الشيء الواحد تحت دائرة الإرادة إلّا مرّة واحدة، و لا تحت أمر تأسيسي متعدّد، فإذن تكثّر الإرادة تابع لتكثّر المراد، و أمّا المعلول التكويني فتكثّره تابع لتكثّر علّته.
و أيضا يدلّ على بطلان المقايسة عدم انفكاك المعلول عن علّته، فإنّ وجود العلّة التامّة كاف في تحقّقه، فلا معنى للانفكاك، و أمّا الوجوب بمعنى الإرادة فيتعلّق بأمر استقبالي أيضا كما في الواجبات التعليقيّة، مثل الحجّ بالنسبة إلى الاستطاعة؛ إذ الوجوب يتحقّق بمجرد تحقّق الاستطاعة، و لكنّ الواجب يتحقّق في الموسم.
و بالنتيجة لا يتحقّق في مورد الشكّ في التعبّديّة و التوصّليّة الأصل اللفظي على مبنى صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بعد عدم تماميّة ما قال به المحقّق الحائري (قدّس سرّه) بما ذكرناه و بما لم نذكره من المناقشات اجتنابا من التطويل.
و من هنا نرجع إلى كلام صاحب الكفاية و الجواب عنه، و هو مبتن على