دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٢ - المعنى الحرفي
و التمثيل المذكور في كلامه أيضا غير صحيح، فإنّ وجود «زيد» في المدرسة أو في الدار- مثلا- و إن كانت في الابتداء قضيّة واحدة، و لكنّها تنحلّ إلى قضايا متعدّدة، فإنّ معنى وجود «زيد» في الدار أنّه الجسم في الدار، و الجسم النامي في الدار، و الحيوان في الدار، و الإنسان في الدار، و الإنسان المتخصّص بخصوصيّات زيديّة في الدار، و لا شكّ في أنّه لكلّ مرحلة منها واقعيّة و حقيقة.
و يمكن أن تقع كلّ مرحلة منها موردا للعلم و الجهل أو اليقين و الشكّ، و إن كانت جميعها متّحدة من حيث الوجود خارجا، إذ ليس البحث هنا في تعدّد الوجود أو تغايره، بل البحث في تعدّد الواقعيّة، و هو موجود بلا ريب، فيمكن أن يكون وجود الإنسان في الدار واقعيّة متيقّنة، و وجود «زيد» في الدار واقعيّة مشكوكة، فهذا الإشكال مردود.
و الإشكال الثاني: أنّه على تقدير تسليم أنّ للنسبة و الروابط وجودا في الخارج في مقابل الجوهر و العرض و لكن لا نسلّم وضع الحروف و الأدوات لها؛ لما بيّناه سابقا من أنّ الألفاظ موضوعة لذوات المفاهيم و الماهيّات، لا للموجودات الخارجيّة و لا الذهنيّة؛ إذ الاولى غير قابلة للإحضار في الذهن و إلّا لم تكن بخارجيّة، و الثانية غير قابلة للإحضار ثانيا، فإنّ الموجود الذهني لا يقبل وجودا ذهنيّا آخر، فلا بدّ من أن يكون الوضع لذات المعنى القابل للنحوين من الوجود: الذهني و الخارجي.
و بناء على ذلك لا يمكن أن تكون الحروف موضوعة لأنحاء النسب و الروابط؛ لأنّها- كما عرفت- سنخ وجود لا ماهيّة لها، فلا تكون قابلة للإحضار في الذهن.
و لكنّ هذا الإشكال: أوّلا: أنّه منقوض بالوضع الخاصّ و الموضوع له