دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧٤ - الأمر العاشر الصحيح و الأعمّ
الإشكال الخامس: أنّه قد مرّ فيما ذكرنا أنّ الشرائط على أقسام بعضها داخلة في المسمّى، و بعضها الآخر خارجة عنه، فالصحّة التي ادعيت في مقام الوضع و التسمية عبارة عن الصحّة من حيث الأجزاء و بعض الشرائط، و أمّا ما يترتّب عليه الأثر فعبارة عن الصحّة من حيث الأجزاء و جميع الشرائط، فإنّ الصلاة إذا ابتليت بمزاحم أقوى أو لم يقصد بها التقرّب لم تكن ناهية عن الفحشاء، فما يترتّب عليه الأثر بالفعل لم يوضع له اللفظ قطعا، و ما وضع له اللفظ يكون جامعا بين الأفراد الصحيحة و الفاسدة جميعا بناء على هذا التصوير.
لكنّ الظاهر أنّه (قدّس سرّه) ليس قائلا بالتفصيل بين الشرائط، بل صرّح باعتبار الشرائط كالأجزاء في التسمية، إلّا أنّه استبعد منه القول بدخالة ما هو متأخّر عن الأمر في مقام التسمية، و لذا استشكل عليه، فلا يمكن المساعدة على هذا التصوير.
و قال الشيخ ضياء الدين العراقي (قدّس سرّه) [١] في مقام تصوير الجامع: إنّ الجامع إمّا أن يكون جامعا ذاتيّا مقوليّا أو جامعا عنوانيّا اعتباريّا، و الالتزام بكلّ واحد منهما مشكل. أمّا الجامع الذاتي المقولي فهو منحصر في الماهيّة و المقولة الواحدة إذا كانت لها أفراد متعدّدة، مثل أفراد الإنسان فإنّها مشتركة في ماهيّة واحدة و جامع واحد- و هي الإنسانيّة- و هو غير معقول في ما نحن فيه؛ لأنّ الصلاة- مثلا- مؤلّفة من مقولات متباينة كمقولة الكيف و الوضع و نحوهما، و المقولات أجناس عالية و ليس فوقها جنس تندرج تحته، فلم يمكن جامع ذاتي بين أجزاء مرتبة واحدة من الصلاة، فضلا بين بقيّة المراتب المختلفة
[١] مقالات الاصول ١: ١٤٤، نهاية الأفكار ١: ٨١- ٨٤.