دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١ - نكتة
أو عمليّة؛ إذ يترتّب على كلّ علم غرض واقعيّ، إلّا أنّ واقعيّة كلّ شيء بحسبه، فكما أنّ للوجود الذهني واقعيّة كذلك للعلم و العرفان واقعيّة.
و لا يخفى أنّ صحّة تمايز العلوم بالأغراض يتوقّف على مقدّمتين: الاولى: أن يترتّب على كلّ علم غرض واحد. الثانية: ألّا يكون التمايز قبل الغرض بشيء آخر، فإن تمّت هاتان المقدّمتان صحّ التمايز بالأغراض، و إلّا فلا.
و الرأي الآخر في المسألة: ما يستفاد من كلام الإمام- (دام ظلّه)- [١] و حاصل كلامه: كما أنّ منشأ وحدة العلوم إنّما هو بتسانخ القضايا المتشتّة التي يناسب بعضها بعضا، فهذه السنخيّة و التناسب موجودة في جوهر تلك القضايا و حقيقتها، و لا يحتاج إلى التعليل، فهكذا تمايز العلوم و اختلاف بعضها عن بعض يكون بذاتها، فقضايا كلّ علم مختلفة و متميّزة بذواتها عن قضايا بقية العلوم، و بعد الإيراد على مبنى المشهور و صاحب الكفاية قال: أنت ترى التناسب الواقع بين مرفوعيّة الفاعل و منصوبيّة المفعول، و لا يكون هذا التناسب بين أحد منهما و بين المسائل الرياضيّة أو العقليّة، و هكذا مباحث سائر العلوم التي في أيدينا، فتكون جهة التوحّد و التمايز تسانخ القضايا و تمايزها بالطبع، و السنخيّة ذاتيّة، و الذاتي لا يعلّل. و تداخل العلوم في بعض المسائل لا يوجب أن يكون التميّز بالأغراض؛ إذ السنخيّة موجودة مع قطع النظر عن الغرض، و لا يبعد أن تكون المسألة الاصوليّة مسألة لغويّة أيضا، مثل: مسألة دلالة الأمر على الوجوب، فإنّ سنخيّة مسألة مع مسائل علم لا ينفي سنخيّته مع مسائل علم آخر، مع أنّه قليلا ما يتّفق التداخل في علمين، و لا يكون ذلك بين جميع مسائل العلمين.
[١] تهذيب الاصول ١: ٩- ١٠.