دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٩ - ثمرة المسألة
إذا شكّ في جزئيّة شيء للمأمور به أو شرطيّته فلا مانع من جريان أصالة البراءة فيه عقلا، و لا يرجع الشكّ هنا إلى الشكّ في محصّل المسمّى؛ إذ ليس له وجود سوى وجود الأجزاء المحقّق في الخارج.
و بعبارة اخرى: كان المأمور به متّحدا مع المأتي به من حيث الوجود، فيكون متعلّق الأمر تسعة أجزاء منه متيقّنة- مثلا- و أمّا الجزء العاشر منه فمشكوك، و هو مورد جريان أصل البراءة.
و لكنّ الظاهر- على ما ذكره المحقّق الخراساني في مقام تصوير الجامع- عدم إمكان جريان البراءة و إن قلنا باتّحاد الجامع مع الأجزاء الخارجيّة من حيث الوجود و إمكان الإشارة إليه من طريق العلل و المصالح؛ إذ المبنى للقائلين بالبراءة في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر هو عبارة عن انحلال العلم إلى المعلوم بالتفصيل و المشكوك، بأنّ تعلّق الأمر بتسعة أجزاء- مثلا- مقطوع، و تعلّقه بالسورة مشكوك، فيجري في معلوم الجزئيّة حكم العلم و في المشكوك حكم الشكّ، و حكم الشكّ في التكليف هو جريان أصالة البراءة فيه.
و لكنّ المحقّق الخراساني بعد قوله بأنّ الجامع أمر بسيط ملازم للمطلوب لا يمكنه القول بالانحلال؛ إذ لا معنى للانحلال في أمر بسيط، بل مورده هو الأمر المركّب، فالانحلال لا يناسب بساطة الجامع؛ إذ هو فرع التركّب و التعدّد، فلا بدّ له من الرجوع إلى الاشتغال.
و الحاصل: أنّ جريان الاشتغال لا ينحصر بالشكّ في المحصّل و المحصّل و تعدّد الوجود بينهما، بل لا بدّ له (قدّس سرّه) أيضا من القول بالاشتغال بعد قوله بأنّ المأمور به أمر بسيط؛ إذ المبنى للبراءة هو الانحلال، و لا معنى له هنا كما قال به أيضا المحقّق النائيني (قدّس سرّه). هذا تمام كلامه (دام ظلّه).