دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٩ - و أمّا المقام الثاني
لفظ «زيد» و استمع المخاطب أيضا هذا الطبيعيّ، فليس من الاستعمال خبر و لا أثر.
و لكنّ التحقيق: أنّ الاستعمال في هذين القسمين ليس قابلا للإنكار، و توضيحه يتوقّف على بيان مقدّمة، و هي: أنّ للفرديّة و الكلّيّة واقعيّتين بحيث لا يمكن انفكاك الفرديّة من الفرد و الكلّيّة من الكلّي، فلا تكون فرديّة «زيد» من الامور الاعتباريّة بحيث إذا لوحظ مع خصوصيّاته يصير جزئيّا، و إن لوحظ بدونها يصير كلّيّا. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ الفرد و الكلّي متباينان من حيث الماهيّة و إن اتّحدا من حيث الوجود، و لذا كان الحمل فيهما حملا شائعا صناعيّا، مثل «زيد إنسان».
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ في قضيّة «زيد لفظ» لا إشكال في فرديّة «لفظ» لهذا الكلام، فكيف يمكن تجريده منها فيكون اللّفظ فردا له ماهيّة و واقعيّة و المراد منه كلّي له واقعيّة و ماهيّة اخرى؟! فالمستعمل شيء و المستعمل فيه شيء آخر، فكان الاستعمال متحقّقا بلا إشكال.
إن قلت: سلّمنا أنّ المستعمل هو شخص «زيد» و لكن المستعمل فيه كلّي يشمل المستعمل أيضا، فيلزم اتّحاد المستعمل و المستعمل فيه.
قلنا: إنّ المستعمل فيه هو نفس الكلّي، و ليس معنى انطباقه على المصاديق أن تكون الأفراد مستعمل فيه، بل لا يكون المستعمل فيه هذا الفرد و لا سائر الأفراد، فالمغايرة بينهما أوضح من أن يخفى، فالاستعمال كان متحقّقا.