دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٣ - الاحتمال الثالث
و بعبارة أوضح: أنّه لا إشكال في أنّ قضيّة «زيد إنسان» قضيّة حمليّة بالحمل الشائع الصناعي الذي ملاكه اتّحاد الموضوع و المحمول من حيث الوجود، و هكذا قضيّة «زيد لفظ» التي يكون الموضوع فيها عبارة عن لفظ «زيد» قضيّة حمليّة بالحمل الشائع الصناعي، فإنّ لفظ «زيد»- أي الموضوع- إذا لوحظ بالنسبة إلى ماهيّة اللّفظ- أي المحمول- يكون بينهما اتّحاد وجودي؛ إذ لا شكّ في تحقّق الاتّحاد الوجودي بين لفظ «زيد» و ماهيّة اللفظ، فيكون هذا اللفظ مصداقا واقعيّا لماهيّة اللفظ، كما أنّ معناه يكون مصداقا واقعيّا لماهيّة الإنسان، و لكنّه مع ذلك يكون لفظ «زيد» مرحلة من معناه و وجودا تنزيليّا له.
ثمّ استفاد المستدلّ من ذلك بأنّ اجتماع الوجودين الواقعيّين في فرد واحد من المحالات؛ إذ لا يمكن اجتماع فردين من ماهيّة الإنسان- مثلا- في وجود واحد؛ لأنّ تعدّد الفرديّة ملازم لتعدّد الوجودات، كما لا يخفى، فإذا كان الحال في الوجودات الحقيقيّة كذلك فيكون في الوجودات التنزيليّة أيضا كذلك، فلا يمكن أن يكون اللفظ الواحد وجودا تنزيليّا للمعنيين، فيكون استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى واحد من المحالات.
و فيه: أوّلا: أنّ تقسيم وجود الماهيّات و المفاهيم إلى الأقسام الخمسة المذكورة ممّا لا دليل عليه من العقل و النقل، و إنّما يستحسنه الذوق في مقام التخيّل و التصوّر فقط؛ إذ لا يمكن بحسب الواقع و الدقّة العقليّة أن يكون اللفظ وجودا تنزليّا للمعنى؛ لأنّهما من المقولتين المتباينتين، فكيف يمكن أن يكون لفظ «زيد» الذي يكون من مقولة كيف المسموع وجودا للمعنى الذي يكون من مقولة الجوهر؟! و لا يعقل هذا المعنى أصلا. نعم، يكون بينهما ارتباط