دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٠ - الأمر السادس وضع المركّبات
الثاني: لو سلّمناه و لكن الغرض منه تسهيل الأمر للمستعملين في التعبير عن المعنى الموضوع له، بلحاظ كثرة ابتلاء الناس بهذا المعنى، و لذا اقتضت المصلحة أن يحكي أكثر من لفظ واحد عن هذا المعنى، و لا يخفى أنّ هذا الغرض ليس موجودا في ما نحن فيه، فإنّ هيئة المركّب و مجموع المركّب أمران متلازمان غير قابلين للتفكيك، فيلزم اللّغوية.
مضافا إلى أنّ هذا الوضع يستلزم إفادة المعنى الواحد مرّتين و الانتقال إليه بانتقالين؛ لأنّ تعدّد الوضع يقتضي تعدّد الإفادة و الانتقال، بحيث كان انتقال الثاني في عرض انتقال الأوّل؛ لتحقّق كلّ من الدالّين في عرض تحقّق الآخر، و هذا مخالف للوجدان.
و أمّا الدليل الثاني فهو ما قال به ابن مالك، و هو: أنّه لو كان لمجموع مركّب «زيد قائم» وضع على حده، فلا محالة لا يكون وضعا نوعيّا؛ إذ كلّ واحد من المركّب كان مباينا للآخر، و لذا لا يتصوّر أن يكون الوضع نوعيّا، فيكون الوضع فيه شخصيّا و لكنّه مردود لوجهين:
الأوّل: أنّ المركّب لا يعدّ و لا يحصى باعتبار الزمان و الأشخاص، و اللّغات، فلا يمكن الوضع فيه.
الثاني: بأنّ وضع المركّب يوجب تعطيل الخطابة و ابتكار الكلام و تشكيل الجملات الذوقيّة، فإنّ المتكلّم لا بدّ له أن يلاحظ كلّ جملة بأنّ لها وضعا أم لا، فانقدح من ذلك أنّ أصل الوضع فيه مردود، كما لا يخفى على المتفطّن.