دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٨٨ - الأمر الثالث في خروج الأفعال و المصادر من النزاع
البصرة إلى الكوفة» يكون الابتداء باعتبار الحكاية عن الواقعيّة الخارجيّة جزئيّا، و أمّا إذا كانت الجملة إنشائيّة مثل: «سر من البصرة إلى الكوفة» فلا يكون الابتداء فيها جزئيّا، بل هو كلّي باعتبار تعدّد الطريق و تعدّد كيفيّة طيّ الطريق، فعلى المشهور أن يفرّق بين الجملتين من حيث عموميّة الموضوع له و خصوصيّته.
و جوابه: أنّ المراد من الخصوصيّة في كلام المشهور ليست الخصوصيّة الخارجيّة، بل هي خصوصيّة الطرفين اللذين يتقوّم بهما المعنى الحرفي.
و بعبارة اخرى: أنّ الواضع حين الوضع لاحظ مفهوم الابتداء، و هو مستقلّ في عالم المفهوميّة، مثل: استقلال مفهوم البياض و الإنسان، إلّا أنّه إذا تحقّق في الخارج يحتاج إلى الطرفين، كالسير و البصرة، فيكون المراد من الخصوصيّة خصوصيّة السير و البصرة، فإنّها غير خصوصيّة السير من طهران، و هكذا.
و أمّا الخصوصيّات الخارجيّة- مثل زمان السير و طريق الحركة و أمثال ذلك- فلا تكون مرادة و لا تدلّ عليها الجملة حتّى الجملة الخبريّة- مثل سرت من البصرة إلى الكوفة- فإنّها حاكية عن الواقعيّة الجزئيّة، و هي تحقّق ابتداء السير من البصرة فقط. و معلوم أنّ الجملة الإنشائيّة- مثل: سر من البصرة إلى الكوفة- أيضا تدلّ على هذه الخصوصيّة، فلا فرق بين الجملتين من حيث جزئيّة الابتداء أصلا، فيكون الوضع في المعاني الحرفيّة عامّا، و الموضوع له فيها خاصّا.
إذا عرفت هذه المقدّمة فنقول: إنّ المادّة في باب الأفعال وضعت للحدث خالية عن النسبة و القيد، إلّا أنّ بعد عروض هيئة من الهيئات عليها يضاف