دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤١ - الجهة الثالثة في أنّه لا بدّ للوضع من موقعيّة تقتضي تحقّقه فيها،
بربع القرآن.
و أمّا جمع أبي بكر فعبارة عن جمعه من الأوراق و الأخشاب و الجلود في القرطاس، كما يشهد له بعض روايات العامّة بأنّ أوّل من جمع القرآن في القرطاس هو أبو بكر [١].
و أمّا جمع عثمان فعبارة عن جمع الناس على قراءة واحدة، فإنّ في عصره بسبب انتشار القرآن بين قبائل العرب و اختلافهم في الألسنة اختلفت قراءتهم، و لذا أمر بإحراق المصاحف المكتوبة بسائر القراءات، فيستفاد من هذا انحصار طريق إثبات القرآن بالتواتر فقط.
و لا بدّ في كلّ آية من إثبات امور ثلاثة فيها بالتواتر: الأوّل: كونها جزء من القرآن، و الثاني: كونها جزء من سورة كذا، و الثالث: كونها قبل آية كذا و بعد آية كذا. فكيفيّة إيصال القرآن إلينا مثل كيفيّة إيصاله إلى سائر المسلمين، و هذا هو التواتر لا نقل الأئمّة :.
و أمّا ما قال به صاحب المحاضرات تبعا للمحقّق النائيني (قدّس سرّه) فلا يخلو من مناقشة، فإنّه إن كان المراد من الفرض الثاني- أي قوله: «نعم، لو فرض كلام وصل إلينا من النبيّ الأكرم ٦ بلا واسطة الأئمّة : فيمكن أن تظهر الثمرة فيه إذا فرض الشكّ في مراده ٦ منه، إلّا أنّه فرض في فرض»- عدم وجدان مورد نشكّ فيه، قلنا: عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود.
و إن كان مراده عدم الوجود بحسب الواقع قلنا: إنّ هذا الادّعاء متوقّف على التتبّع و الإحاطة بجميع الكتب الروائيّة من المسلمين جميعا، و هو مشكل جدّا مع تعدّدها و تنوّعها. فقبول هذا الادّعاء بعيد.
[١] الإتقان في علوم القرآن: ٧٨.