دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٢ - الكلام في أدلّة القول بالصحيح
التقريب الأوّل للاستدلال بهذه الأخبار.
التقريب الثاني للاستدلال بهذه الطائفة من الروايات: تظهر من نفس هذه التعبيرات قاعدة كلّيّة، و هي أنّ كلّ ما هو مسمّى باسم الصلاة يكون معراجا للمؤمن، و يكون قربانا لكلّ تقي و نحوهما، و يضاف إليها ما هو المسلّم عند الصحيحي و الأعمّي من أنّ الصلاة الفاسدة ليست موضوعة لشيء من هذه الآثار.
ثمّ نشكّ في أنّ خروج الصلاة الفاسدة عن عموم «الصلاة معراج المؤمن» هل يكون بنحو التخصّص أو بنحو التخصيص؟ و من المعلوم أنّ الصحيحي يقول: إنّ خروجها عنها يكون بنحو التخصّص؛ لأنّ الصلاة الفاسدة ليست بصلاة عنده، و الأعمّي يقول: إنّ خروجها عنها يكون بنحو التخصيص؛ إذ الصلاة الفاسدة عنده تكون من مصاديق الصلاة.
فيستدلّ الصحيحي على مدّعاه بأنّه إذا دار الأمر بين التخصّص و التخصيص فلا شكّ في أنّ التخصّص مقدّم على التخصيص، فإنّ لازمه بقاء العامّ على عموميّته، بخلاف التخصيص فإنّه يوجب تضييق العامّ، فإذا كان التخصّص أولى يتمّ الاستدلال حسبما استفدنا من قوله ٦: «الصلاة معراج المؤمن» [١] فإنّ كلّ ما هو مسمّى بهذا الاسم يكون معراجا للمؤمن، فيكون المسمّى و الموضوع له لكلمة الصلاة عبارة عن الصلاة الصحيحة لا الأعمّ.
و لكنّ هذا الاستدلال أيضا ليس بتامّ؛ لأنّ مسألة تقدّم التخصّص على التخصيص ممّا لا شبهة فيه و لكنّه في مورده، فلا بدّ لنا من توضيح ذلك بذكر مثالين هنا، فلو قال المولى: «أكرم كلّ عالم»، ثمّ قال في دليل منفصل آخر:
[١] الاعتقادات للمجلسي: ٢٩.