دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٠ - المعنى الحرفي
و الحروف حاكية عنها، و لكن لها خصوصيّة إن استعملت الحروف وحدها لا تحكي عنها، بل لا معنى لكلمة «من» وحدها، و ليس لازم ذلك عدم الواقعيّة أصلا، كما قال به المحقّق النائيني (قدّس سرّه)، و هذا قسم من الحروف التي سمّيت بالحروف الحاكية، و أكثر الحروف من هذا القبيل.
و قسم آخر منها لا يحكي عن واقعيّة، بل توجد بها معان أخر كالعقود و الإيقاعات، و هو عبارة عن حروف التأكيد، مثل: كلمة «أنّ» و «اللام» الذي هو سبب لتحقّق التأكيد و إيجاده، لا أنّه حاك عنه، و حروف القسم مثل: حرف «ب» و «ت» و «و» التي توجد القسم بلحاظ وضع الواضع له، و حروف النداء مثل: حرف «أي» و «يا» الذي وضع لتحقّق النداء و إيجاده، و سمّيت بالحروف الإيجاديّة.
و أمّا كيفيّة الوضع في باب الحروف الحاكية فاعلم أنّ الوجودات الواقعيّة في المعاني الحرفيّة ليست لها الماهيّة التي تتحقّق في الخارج، و قد تتحقّق في الذهن، بل الواضع حين وضع كلمة «من» للواقعيّة الابتدائيّة يلاحظ مفهوم الابتداء النسبي الذي لا يكون للحمل الشائع نسبة، فإنّه ليست بنسبة واقعيّة، و يشهد له أنّ النسبة الخارجيّة تحتاج إلى الطرفين، بخلاف مفهوم النسبة كما هو واضح، بل هو عنوان يلاحظه الواضع ثمّ يضع اللفظ للمعنونات الخاصّة، أي واقعيّات الابتداء الخارجي.
و لكن أشكل على هذا المعنى صاحب الكفاية (قدّس سرّه) كما أشرنا إليه سابقا بأنّ الموضوع له و المستعمل فيه لكلمة «من» في جملة: «سر من البصرة إلى الكوفة» و الخصوصيّة المحكيّة فيها غير معلومة، و عليك بيانها.
و إن شئت قلت: إذا كانت الحروف على قسمين: إمّا إيجاديّة و إمّا حكائيّة،