دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٨ - المعنى الحرفي
المتكلّم، و يرجع هذا إلى ما قال به المحقّق النائيني (قدّس سرّه) من أنّ معاني الحروف معان إيجاديّة، و هو كما ترى.
أقول: إنّه لا بدّ لنا بعد ملاحظة الأقوال في المسألة من لحاظ أنّ الوضع في باب الحروف واحد أم لا؟ و أنّ مفاد حرف واحد منها في الجملة الخبريّة مغاير لمفاده في الجملة الإنشائيّة أم لا؟ و قبل الخوض في البحث نلاحظ الجملة المعروفة في الألسنة لحاظا دقّيّا، و هي عبارة عن جملة: «سرت من البصرة إلى الكوفة» و نبحث فيها في مراحل:
الاولى: في بيان الواقعيّة التي تحكي هذه الجملة الخبريّة عنها، فلا يخفى أنّ الذاهب إذا ذهب من «البصرة» و بلغ «الكوفة» كانت أربعة واقعيّات محقّقة بلا إشكال، و هي واقعيّة السائر، و السير، و البصرة، و الكوفة، و لكن مع هذا لا يشكّ الوجدان السليم في تحقّق الواقعيّتين الاخريين باسم الابتدائيّة و الانتهائيّة، بحيث إن انعكس السير تغيّرت الواقعيّتان و إن لم تتغيّر الواقعيّات الأربعة المذكورة. هذا ممّا لا شبهة فيه.
إن قلت: إنّ الممكن في الخارج إمّا جوهر و إمّا عرض، و كلّ منهما زوج تركيبيّ، يعني مركّب من ماهيّة و وجود، و لا ثالث لهما.
قلنا: لا دليل على الانحصار فيهما؛ ضرورة أنّا نرى بالوجدان الواقعيّتين المذكورتين وراء الواقعيّات الأربعة الموجودة، و لكنّهما واقعيّتان ضعيفتان حتّى من وجود العرض، فإنّه يحتاج في وجوده الخارجي إلى الموضوع، و لكنّهما احتياج صرف فانيتان في البصرة و الكوفة و السير، و لا تحقّق لهما بدونهما، و هما مندكّان فيها، بداهة أنّ عنوان الابتدائيّة و الانتهائيّة لا يكون قابلا للرؤية، مع أنّ لهما واقعيّة حقيقيّة.