دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٨٧ - الأمر الثالث في خروج الأفعال و المصادر من النزاع
الموجودات- فتدلّ على الزمان، لكنّ هذه الدلالة مستندة إلى الإطلاق و الإسناد إلى الزمانيّات، لا إلى الوضع الذي يقول به النحاة.
ثمّ استشهد صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] لتأييد هذه المسألة بشاهدين، لكن لا نطيل الكلام بذكرهما، بل نذكر متمّما و مكمّلا لبيانه، و هو: أنّ الأساس و المحور في باب الأفعال هي الهيئة لا المادّة- مثل شيئيّة الشيء بصورته لا بمادته- فقد مرّ أنّ مداليل الهيئات معان حرفيّة، و معلوم أنّ للمعاني الحرفيّة واقعيّة متحقّقة، إلّا أنّ سنخ وجودها مغاير لسنخ وجود سائر الموجودات؛ لأنّ الوجودات على أقسام بعضها لا يفتقر في وجوده إلى شيء أصلا- مثل وجود الجوهر- و بعضها يفتقر في وجوده إلى شيء واحد- مثل وجود العرض- و بعضها في أدنى مراتب الوجود؛ إذ يفتقر في وجوده إلى شيئين كالظرفيّة في جملة «زيد في الدار»، فإنّها تفتقر في وجودها إلى الظرف و المظروف، فكما أنّ جملة «الجسم له البياض» حاكية عن الواقعيّة العرضيّة، كذلك جملة «زيد في الدار» حاكية عن الواقعيّة، و هي المعنى الحرفي، أي كون زيد في الدار، و هو قائم بالطرفين.
و قد سبق أن ذكرنا نكتة في المعاني الحرفيّة، و لا يخلو ذكرها في المقام عن فائدة؛ لدفع ما توهّمه الأعاظم، و منهم صاحب الكفاية (قدّس سرّه) فاعلم أنّ المشهور قائل بأنّ الوضع في المعاني الحرفيّة عامّ و الموضوع له فيها خاصّ، يعني لاحظ الواضع حين الوضع معنى كلّيّا فوضع اللّفظ لمصاديقه.
و قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [٢] أنّه: إذا كانت الجملة خبريّة مثل: «سرت من
[١] المصدر السابق.
[٢] كفاية الاصول ١: ١٣- ١٤.