دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨١ - المطلب السابع في تعريف علم الاصول
الجمعة- مثلا- يصحّ قول المجتهد بأنّا نستنبط وجوب صلاة الجمعة من الرواية، و أمّا لو أحرزه من طريق الاستصحاب فلا يصحّ التعبير بأنّا نستنبطه من الاستصحاب، فإنّ الحكم بوجوب صلاة الجمعة كان من مصاديق «لا تنقض اليقين بالشكّ»، و لا يصحّ التعبير بأنّا نستنبط حكم الفرد من الكلّي؛ لأنّه تطبيق الكلّي على المصاديق، فلو قال المولى: «أكرم كلّ عالم» و أنت عند المواجهة مع الحسن العالم لا تقول: إنّا نستنبط وجوب إكرامه من «أكرم كلّ عالم»، و إن أمكن ترتيب قياس ينتج حكما ثابتا لعنوان كلّي، كما يقال: وجوب صلاة الجمعة قد شكّ في بقائه، و كلّ ما شكّ في بقائه، فهو باق، فوجوب صلاة الجمعة باق، إلّا أنّ المستنبط مصداق من مصاديق الحكم الاستصحابي الواقع كبرى للقياس المذكور، فالاستصحاب الجاري في الشبهات الحكميّة خارج عن مسائل علم الاصول، و هكذا سائر الاصول.
و هذان الإشكالان أوجبا عدول المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) إلى تعريفه: بأنّه صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام، أو التي ينتهي إليها في مقام العمل، أي علم الاصول صناعة يعرف بها القواعد التي لها إحدى الخصوصيّتين: إمّا وقوعها في طريق الاستنباط، و إمّا انتهاء المجتهد إليها في مقام العمل بعد الفحص و اليأس عن الدليل في المقام، فيشمل هذا التعريف الظنّ الانسدادي على الحكومة، فإنّ بعد تماميّة المقدّمات هو الذي ينتهي إليه المجتهد في مقام العمل إن لم يترتّب عليه الحكم الواقعي أو الظاهري القطعي، و هكذا في الاستصحاب و إن لم يصدق عليه الاستنباط إلّا أنّ المجتهد ينتهي إليه في مقام العمل.
و أوردوا على هذا التعريف إشكالات متعدّدة و مهمّة: