دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٢٩ - المبحث الرابع في الواجب التعبّدي و التوصّلي
بالسجود لآدم ٧، و معلوم أنّ سجودهم له ليست عبادة و إلّا لا بدّ من القول بالتخصيص في الشرك في العبادة، مع أنّ الآية الشريفة: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ* [١] غير قابلة للتخصيص، فالسجدة لآدم ليست بعبادة له، بل كانت عملا مأمور بها من الباري تعالى، فالطريق المنحصر لاستكشاف عباديّة الأعمال عبارة عن بيان الشارع و تصريحه بها.
و الحاصل: أنّ كلّ عمل واجب ليس بعبادة و إن كان إتيان العمل بقصد القربة، و لذا يقال للمصلّي: إنّه مشغول في العبادة، و لا يقال لمن كان في مقام أداء الزكاة أو إطاعة الوالدين: إنّه مشغول في العبادة، و لا دخل لما أضاف إليه كلمة العبادة في معناها فأخذ معنى خاصّا في مفهوم العبادة زائدا على قصد القربة، فكانت هاهنا ثلاثة عناوين: الأوّل: العنوان التعبّدي، الثاني: العنوان التقرّبي. الثالث: عنوان الإطاعة.
و لا شكّ في أنّ العنوان التقرّبي أعمّ من العبادة، و عنوان الإطاعة و إن استعمل في لسان الاصوليّين فيما يعتبر فيه قصد القربة، و لكنّه لغة أعمّ من العنوان التقرّبي، فإنّ أمر اللّه تعالى بإطاعة الرسول ٦ في آية أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ [٢] أمر مولويّ بإطاعته، و لكن لا يعتبر في إطاعته قصد القربة، و هكذا أمره ٦ الأنصاري بقلع نخلة سمرة بن جندب أمر مولويّ لا يعتبر فيه قصد القربة.
و بالنتيجة: التقسيم الشائع في كلمات الاصوليّين للواجب بأنّه إمّا تعبّدي و إمّا توصّلي ليس بصحيح، فلا بدّ لنا من الإعراض عن أحد الأمرين، إمّا من
[١] النساء: ٤٨.
[٢] النساء: ٥٩.