دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣٠ - المبحث الرابع في الواجب التعبّدي و التوصّلي
ثنائيّة التقسيم، و إمّا من العنوان التعبّدي و تبديله بالتقرّبي حتّى يدخل تحته ما لا يدخل تحت عنوان التعبّدي و التوصّلي، مثل: الخمس و الزكاة، و أمّا إن كان القسم الأوّل عبارة عن التعبّدي مع حفظ ثنائيّة التقسيم فلا يشمل هذا جميع أقسام الواجبات قطعا.
و قال بعض في مقام التعريف: إنّ الواجب التعبّدي: ما لا نعلم و لا يتعيّن غرضه، و التوصّلي: ما يتعيّن و نعلم غرضه، و لكنّه ليس في محلّه؛ لأنّا نعلم الغرض في كثير من الواجبات التعبّديّة، بل صرّح الشارع به في بعض الموارد، مثل: قوله تعالى في ذيل آية الصوم ب لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [١]، و قوله ٦: «الصلاة معراج المؤمن» [٢]، و قوله تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [٣]، و أمثال ذلك.
و لكنّ الحقّ كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه): إنّ الواجب التعبّدي: ما لا يحصل الغرض منه بدون قصد القربة، و الواجب التوصّلي: ما يحصل الغرض منه بمجرّد تحقّقه في الخارج، سواء تحقّق مع الالتفات و المباشرة و قصد القربة أم لا.
و أشكل عليه بأنّ الواجب التوصّلي لو كان كذلك فكيف يصدق عليه عنوان الواجب و التكليف، و على المخاطب عنوان المكلّف و المأمور؟!
و جوابه يظهر بعد ملاحظة أمرين في الواجب التوصّلي: الأوّل: أنّ الغرض منه يحصل من أيّ طريق حصل الواجب؛ إذ الغرض في قول الشارع: «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» حصول الطهارة من أيّ طريق حصل.
الثاني: أنّ المفروض فيما كان المكلّف قادرا على إتيان المأمور به، فحينئذ
[١] البقرة: ١٨٣.
[٢] اعتقادات المجلسي: ٢٩.
[٣] العنكبوت: ٤٥.