دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٧ - المعنى الحرفي
باب الوضع من أنّ حقيقة الوضع: هي التعهّد و التباني، ينتج الالتزام بذلك القول لا محالة، السبب الرابع: موافقة ذلك للوجدان و مطابقته لما ارتكز في الأذهان. هذا ملخص كلامه (قدّس سرّه).
و لكنّ التحقيق: أنّ هذا القول لا يمكن المساعدة عليه كما عرفت من كلماتنا إجمالا، و أمّا الأسباب الأربعة المذكورة فلا توجب التمسّك بهذا القول، فإنّك عرفت الجواب عن ثلاثة منها و لا نطيل الكلام هاهنا.
و أمّا السبب الرابع فلا بدّ من الجواب عنه، و هو: أنّه لا معنى لتضييق المعاني الاسميّة بالحروف في الجملات الخبريّة؛ إذ المتكلّم فيها يحكي عن الواقع كما هو بلا نقص و زيادة، مثل جملة: «زيد في المدرسة»، فهي تحكي عن الواقعة المتحقّقة في الخارج بدون إضافة المتكلّم تضييقا لها.
نعم، سلّمناه في الجملات الإنشائيّة، و أنّ المولى يرى حصّة خاصّة من الصلاة معراج المؤمن- مثلا- فلذا يقول: «صلّ في المسجد»، و لا شكّ في أنّ للحصّة الخاصّة واقعيّة و حقيقة توجب انطباق الماهيّة المطلقة للصلاة عليها، و كما أنّ الصلاة لا تتحقّق إلّا بإيجادها خارجا كذلك الصلاة في المسجد لا تتحقّق إلّا بإيجادها في المسجد، و اعلم أنّ الحروف مبيّنة و مشخّصة لهذه الخصوصيّة الواقعيّة، و لا ربط للتقيّد بعالم المفهوم و مقام الدلالة و الإثبات، مثل أن يقول المولى: «الصلاة في المسجد تكون مطلوبة لي» بصورة الجملة الخبريّة، و كذا الحروف في الجملات الإنشائيّة حاكية عن حصّة خاصّة، هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّه ليس للتضييق معنى واحد، بل هو على أنواع مختلفة؛ إذ التضييق الابتدائي غير التضييق الانتهائي، و هكذا، و لا نعلم أنّ مراده أيّ نوع منها.
و ثالثا: أنّ التضييق فعل المتكلّم، و معنى وضع الحروف له وضعها لعمل