دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٥ - الجهة الثالثة في أنّ مفاد الأمر عبارة عن خصوص الطلب الوجوبي أو أعمّ منه؟
الاستحبابي عنها بنحو التخصّص أو التخصيص، و لا تجري في المقام أصالة العموم أو الإطلاق.
و منها: ما يقول به المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [١] من أنّ الإطلاق و مقدّمات الحكمة تدلّ على أنّ لمادّة الأمر ظهور في الطلب الوجوبي، و تقريبه من وجهين، و حاصل أحدهما: أنّ المولى إذا أمر عبده بأن قال: «جئني بحيوان» و نعلم أنّه له أنواع متعدّدة و متباينة، و لا يصدق أحد النوعين على فرد من أفراد النوع آخر؛ إذ الإنسان و الحمار- مثلا- نوعان متباينان، و لا يصدق الإنسان على فرد من أفراد الحمار و بالعكس، مع أنّهما مشتركان في الجنس بمقتضى الإطلاق و تماميّة مقدّمات الحكمة، أي كون المولى في مقام البيان، و عدم تحقّق القرينة للتقييد بأحد النوعين، و عدم قدر متيقّن في مقام التخاطب على قول أنّ متعلّق غرض المولى هو الإتيان بأيّ نوع من الأنواع، و لا دخل لنوع خاصّ فيه.
و هكذا في ما نحن فيه بأنّ الطلب الاستحبابي باعتبار ما فيه من النقص أو جواز المخالفة، أو عدم التماميّة يحتاج إلى نحو تحديد و تقييد بخلاف الطلب الوجوبي، فكان مقتضى الإطلاق بعد كون الآمر في مقام البيان هو كون طلبه طلبا وجوبيّا لا استحبابيّا؛ إذ الوجوب عبارة عن مطلق الطلب بلا زيادة، و الاستحباب عبارة عن الطلب المقيّد بالنقصان.
و جوابه: أوّلا بالنقض، و ثانيا بالحلّ.
و أمّا الجواب النقضي: فإنّه لا فرق على القاعدة بين أن يقول المولى: «أنا آمرك بكذا»، و «أنا أطلب منك كذا»، بل جريان الإطلاق في الجملة الثانية أجلى من الجملة الاولى، و لا أقلّ من اتّحاد الجملتين من حيث الملاك، مع أنّ
[١] نهاية الأفكار ١: ١٦٣.