دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٣ - الجهة الثالثة في أنّ مفاد الأمر عبارة عن خصوص الطلب الوجوبي أو أعمّ منه؟
سيأتي تفصيلها في بحث العامّ و الخاصّ، و هي: أنّه لو ورد خطاب بوجوب إكرام كلّ عالم، و قد علم من الخارج بعدم وجوب إكرام زيد، لكنّه يشكّ في أنّه مصداق للعالم حقيقة كي يكون خروجه عن الحكم العامّ بنحو التخصيص، أو أنّه لا يكون مصداقا للعالم حقيقة كي يكون خروجه من باب التخصّص، فهل تجري هاهنا أصالة العموم لإثبات عنوان الجاهل لزيد و خروجه عن الحكم بنحو التخصّص أم لا؟ و المحقّقون قائلون بعدم جريان أصالة العموم و الإطلاق في مثل ذلك المورد، فإنّ الدليل على حجّيّتهما عبارة عن السيرة و بناء العرف و العقلاء، و القدر المتيقّن من جريانهما إنّما هو في خصوص الشكّ في المراد، و أمّا إذا كان الشكّ في كيفيّة الاستعمال كما في ما نحن فيه فلا تجري أصالة العموم و الإطلاق، فإنّا نعلم بعدم وجوب إكرام زيد- مثلا- و نشكّ في خروجه عن الحكم بنحو التخصيص أو التخصّص، فلا محلّ لجريان أصالة العموم.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ لفظ الأمر في الآية بلحاظ ترتّب وجوب الحذر على مخالفته محمول على الأمر الوجوبي قطعا؛ إذ لا معنى لترتّبه على الأمر الاستحبابي بعد جواز تركه شرعا، فلا شبهة في مراده تعالى، و إنّما الشكّ في أنّ الأمر الاستحبابي هل يطلق عليه الأمر حقيقة و أنّه خارج عن الآية تخصيصا- مثل «زيد» المذكور في المثال إذا كان عالما- أو يطلق عليه الأمر بالعناية و المجاز و أنّه خارج عنها تخصّصا؛ لأنّ الأمر الاستحبابي لا يكون أمرا فلا يفيد جريان أصالة الإطلاق في الآية هاهنا؛ إذ الشكّ خارج عن مراده تعالى و مفاد الآية؟!
و منها: قوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [١] فإنّه ورد في مقام
[١] الأعراف: ١٢.