دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٤ - الجهة الثالثة في أنّ مفاد الأمر عبارة عن خصوص الطلب الوجوبي أو أعمّ منه؟
توبيخ إبليس بسبب تركه لما امر به من السجود لآدم حينما قال تعالى للملائكة: اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ [١]، و معلوم أنّه لا توبيخ إلّا في ترك الواجب، فالأمر حقيقة في الوجوب.
يرد عليه أيضا الإشكالان المذكوران؛ لأنّ غاية ما يستفاد من ذلك أنّ أمر اللّه تعالى حقيقة في الوجوب؛ إذ يمكن أن يقال: إنّ مطلق الأمر لا يكون كذلك.
على أنّ توبيخه تعالى قرينة على كون الأمر في الآية حقيقة في الوجوب، فلا شكّ في مراده تعالى؛ و إنّما الشكّ في أنّ خروج الأمر الاستحبابي عن الآية هل يكون بنحو التخصيص أو التخصّص؟ و لا طريق لإثبات ذلك، و لا تجري أصالة العموم أو الإطلاق هاهنا.
و منها: قوله ٦: «لو لا أنّ أشقّ على امتي لأمرتهم بالسواك» [٢]؛ إذ الكلفة و المشقّة لا تكون إلّا في التحريم و الوجوب، و أمّا إطلاق التكليف على الاستحباب و الكراهة و الإباحة فلا يخلو عن مسامحة، فهذا التعبير دليل على أنّ الأمر في الآية حقيقة في الوجوب، مع أنّه ٦ أمر مرارا بالسواك على وجه الاستحباب، فلا بدّ من كون هذا الأمر للوجوب، و إلّا لزم لغويّة الأمر المترتّب على المشقّة.
و لكن يرد فيه أيضا الإشكالان المذكوران؛ إذ يمكن أن يقال: إنّ أمره ٦ حقيقة في الوجوب، و أمّا مطلق الأمر فلا يكون كذلك.
على أنّ مراده ٦ في الرواية معلوم، و لا طريق لإثبات أنّ خروج الأمر
[١] البقرة: ٣٤.
[٢] الوسائل ٢: ١٧، الباب ٣ من أبواب السواك، الحديث ٤.