دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٤٦ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
بتبعّض الأمر حسب تعدّد الأجزاء فرارا عن الإشكال، و قال بعض آخر بأنّ الأجزاء محكومة بالوجوب الغيري بعنوان المقدّمة.
و أمّا إن كان الداعي بالمعنى الذي ذكرناه فلا إشكال في تعلّق الأمر بالأجزاء و الشرائط، فإنّ المحرّك و الداعي الإلهي إذا وجد في النفس كما يدعو إلى المتعلّق يدعو إلى جميع ما يتوقّف عليه المتعلّق أيضا، بلا فرق بين كون الداعي خوفا من العقاب أو طعما في الجنّة أو وجدان اللّه تعالى أهلا للعبادة؛ إذ المكلّف يرى أنّ خوفا من العقاب كما يدعو إلى أصل الصلاة كذلك يدعو إلى كلّ ما له دخل في تحقّقها، و كما أنّ ترك أصل الصلاة موجب لترتّب العقاب كذلك ترك تحصيل الطهارة موجب لترتّب العقاب، و أنّ شكر المنعم و العبادة لا يتحقّق بدون الشرائط و جميع الأجزاء، و هكذا.
إذا عرفت هذه المقدّمات فنقول: ما هو الحقّ في الإجابة عمّا ذهب إليه صاحب الكفاية (قدّس سرّه)؟ و محصّل كلامه: أنّ قصد الأمر إن اخذ في المتعلّق بعنوان الشرطيّة لا يكون المكلّف قادرا على إتيان المأمور به بداعي الأمر المتعلّق به، فإنّ المأمور به بدون قيد الداعي لا يكون متعلّقا للأمر، و إن اخذ بعنوان الجزئيّة فمعناه أنّ الأمر كما يكون داعيا إلى أصل المأمور به كذلك يكون داعيا إلى أجزائه، و من الأجزاء نفس داعي الأمر، و يلزم من ذلك أن يكون داعي الأمر محرّكا و محرّكا إليه. و كلا الفرضين مستحيل؛ إذ لو كان الأمر داعيا لا ينفكّ عن الامتثال الخارجي، فإنّ الداعي بمنزلة العلّة، و العلّة لا تنفكّ عن المعلول.
و الجواب عن فرضه الأوّل: أنّه سلّمنا أنّ قصد القربة إن كان بالمعنى الذي ذكرته فليس المكلّف قادرا على الامتثال، و أمّا إن كان قصد القربة و الداعويّة