دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٢ - تعريف الوضع و أقسامه
و فيه: أنّ تفسير الآية بهذه السهولة غير صحيح؛ إذ ذكر بعدها ضمير الجمع الذي يرجع إلى ذوي العقول، و هو قوله تعالى: ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [١] و إن كان تفسير الآية عند المفسّرين محلّ خلاف، و لكن هذا المعنى ليس بمراد عندهم، و يحتمل قويّا أن يكون المراد أسامي رسول اللّه ٦ و الأئمّة :.
و الثاني: قوله تعالى: وَ مِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ [٢].
و تقريب الاستدلال بأنّ جعله تعالى اختلاف الألسنة من آياته دليل على أنّ الواضع هو اللّه تعالى؛ إذ لو كان الواضع هو البشر فكيف يكون من آياته تعالى؟! مع أنّ عطف الألوان على الألسنة أقوى شاهد على أنّ اختلاف الألسنة مربوط به تعالى كاختلاف الألوان.
و فيه: أنّه إذا قلنا بأنّ واضع اللغات هو البشر- مثلا: المعروف عند العلماء أنّ واضع لغة العرب هو يعرب بن قحطان- مع أنّ البشر عين الربط لا وجود له سوى الربط و فانٍ في اللّه، فكان أيضا من آياته تعالى. هذا تمام الكلام في النوع الأوّل من الأدلّة.
و أمّا النوع الثاني من الأدلّة فيستفاد من كلام المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [٣] دليلان:
أحدهما: أنّ الوضع مع أنّه من أهمّ مسائل البشر على وجه يتوقّف عليه حفظ نظامهم؛ إذ التفهيم و التفهّم بينهم يكون بواسطة اللسان، و لكن لا يعرف أنّهم عقدوا مجلسا لوضع الألفاظ.
[١] البقرة: ٣١.
[٢] الروم: ٢٢.
[٣] فوائد الاصول ١: ٣٠.