دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٤ - نكتة
من سائر مسائله، و حيث لم تكن هاتان الجهتان خارجتين عن ذوات المسائل بحكم الوجدان فلا محالة ليستا خارجتين عن الموضوع و المحمول؛ إذ النسبة معنى آلي توجد في جميع القضايا بنحو واحد، و لا تختلف باختلاف المسائل.
المقدّمة الثانية: أنّك إذا تتبّعت العلوم المدوّنة، و دقّقت النظر في مسائل كلّ واحد منها رأيت أنّ في بعض العلوم الموجودة يكون المحمول في جميع مسائله أمرا واحدا، كالعلم الإلهي بالمعنى الأعمّ، فإنّ المحمول في جميع مسائله مفهوم واحد، و هو قولنا: «موجود». فيقال: اللّه موجود، العقل موجود، الجسم موجود، الجوهر موجود، الكمّ موجود، و هكذا، و أنّ بعضها ممّا يختلف المحمول في مسائله، و لكنّه يوجد بين محمولاته المختلفة جهة جامعة، بل ربما يكون المحمول في مسائل فصل منه أمرا واحدا كعلم النحو، فإنّ المرفوعية- مثلا- تارة تحمل على الفاعل و اخرى على المبتدأ، و يتحصّل بذلك مسألتان، و مع ذلك فالمرفوعيّة و إن كانت تغاير المنصوبيّة و لكن بينهما جهة جامعة ذاتيّة، حيث إنّ كلّا منهما من تعيّنات الإعراب الحاصل لآخر الكلمة.
و بالجملة، فإنّ المحمول لا يختلف دائما في جميع مسائل العلم، و أمّا موضوعات المسائل فهي ممّا تختلف دائما في جميع المسائل من أيّ علم كانت، و كما عرفت في المقدّمة الاولى: من أنّ في كلّ مسألة من مسائل العلم توجد جهتان: جهة ذاتيّة جامعة بين جميع مسائل هذا العلم و بها تمتاز عن مسائل سائر العلوم، و جهة ذاتيّة بها تمتاز هذه المسألة عن غيرها من مسائل هذا العلم.
و عرفت أيضا أنّ الجهتين ليستا خارجتين عن الموضوع و المحمول، فلا محالة تنحصر الجهة الاولى في المحمول و الجهة الثانية في موضوع المسائل؛ لأنّه يختلف في جميع المسائل بخلاف المحمول.