دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٠ - المعنى الحرفي
موجودة في نفسها فنحتاج إلى رابطة اخرى، و هكذا إلى ما لا يتناهى و يتسلسل، فالحروف موضوعة للنسب و الروابط الموجودات المتقوّمة بالغير بحقيقة ذاتها، و لها سنخ وجود لا ماهيّة لها، و لذا لا تدخل تحت شيء من المقولات، بل كان وجودها أضعف جميع مراتب الوجود.
ثمّ إنّ الحروف و الأدوات لم توضع لمفهوم النسبة و الربط، فإنّه من المفاهيم الاسميّة الاستقلاليّة في عالم مفهوميّته، و إنّما الموضوع لها هو واقع النسبة و الربط، أي ما هو بالحمل الشائع نسبة و ربط، و التي نسبة ذلك المفهوم إليها نسبة العنوان و المعنون، لا نسبة الطبيعي و فرده؛ إذ الطبيعي متّحد مع الفرد ذهنا و خارجا، دون العنوان فإنّه لا يتعدّى عن مرحلة الذهن إلى الخارج، و مغاير للمعنون ذاتا و وجودا، كما هو الحال في قولهم: «شريك الباري ممتنع»، و «المعدوم المطلق لا يخبر عنه»؛ إذ المحكوم به بهذه الأحكام معنونات هذه الامور لا مفاهيمها، فإنّها لا تتعدّى عن مرحلة الذهن إلى الخارج، كيف و أنّها موجودة لا معدومة و لا ممتنعة؟! هذا تمام كلامه (قدّس سرّه).
أقول: هذا البيان صحيح لا إشكال فيه، لكن لا في جميع الحروف كما سيأتي تفصيله إن شاء اللّه، و أشكل عليه بعض الأعلام على ما في كتاب المحاضرات [١] بإشكالات:
الأوّل: أنّ الصحيح أنّه لا وجود للنسبة في الخارج في قبال الجوهر أو العرض و إن أصرّ على وجودها جماعة من الفلاسفة، و أمّا الدليل المذكور في كلامه (قدّس سرّه) فغير تامّ؛ لأنّ صفتي اليقين و الشكّ و إن كانتا صفتين متضادّين فلا يكاد يمكن أن تتعلّقا بشيء في آن واحد من جهة واحدة، إلّا أنّ تحقّقهما في
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ٧٠.