دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٧٩ - المبحث الخامس في دلالة الصيغة على الوجوب النفسي
قرينة على التقييد، فنسأل حينئذ أنّ المراد من التقييد هاهنا التقييد بقيد وجودي أو عدمي؟ فهل يمكننا إثبات الكفريّة من إطلاق «اعتق رقبة» لكون الكفر عبارة عن عدم الإيمان و نفي قيد الإيمان؟ و لا شكّ في أنّ المراد من عدم نصب القرينة على التقييد في هذه المقدّمة من مقدّمات الحكمة أعمّ من القيد الوجودي و العدمي، و نتيجة الإطلاق مطلق الوجوب و إثبات المقسم و نفي أيّ نوع من القيود، سواء كان القيد وجوديّا أم عدميّا، و لا يستفاد منه النفسيّة كما لا تستفاد الغيريّة.
و أمّا احتياج القيد الوجودي إلى مئونة زائدة و عدم احتياج العدمي إليها فلا يعقل أن يكون دليلا لإثبات أحد القيدين و نفي الآخر بسبب الإطلاق، و هكذا في الواجب التعييني و العيني في مقابل الواجب التخييري و الكفائي.
نعم، يمكننا إثبات النفسيّة من الإطلاق بطريق آخر، و هو أنّه لا بدّ في دوران الأمر بين النفسيّة و الغيريّة من دليلين؛ أحدهما مشكوك فيه من هذه الجهة، مثلا: نعلم أنّ الوضوء واجب غيري- أي يرتبط وجوبه بوجوب الصلاة- أو نفسي لا يرتبط به، فإن كان غيريّا يكون الوضوء شرطا للصلاة، و حينئذ يكون الارتباط من الطرفين، فكما أنّ وجوب الوضوء متوقّف على وجوب الصلاة كذلك صحّة الصلاة متوقّفة على تحقّق الوضوء.
و بالنتيجة يرجع الشكّ في نفسيّة وجوب الوضوء و غيريّته إلى أنّ الوضوء شرط للصلاة أم لا يكون شرطا لها، فتجري أصالة الإطلاق المربوطة بمادّة الصلاة و تنفى الشرطيّة كما في سائر الشرائط، و إذا لم يكن شرطا فلم يكن وجوبا غيريّا، فوجوبه نفسي. و هذا الطريق لا يجري في إثبات العينيّة و التعيينيّة؛ إذ ليس فيهما من الدليلين أثر و لا خبر.