دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٤ - الأمر الخامس وضع الألفاظ لذوات المعاني
للمعنى بقيد الوحدة، بحيث لو استعمل في أكثر من معنى واحد يلزم استعمال اللفظ في غير الموضوع له».
و قال صاحب القوانين [١]: «إنّ حين وضع لفظ العين للعين الباكية كانت العين مقرونة بالوحدة، فلا دخل لها في الموضوع له».
و هكذا في ما نحن فيه، فحين تتحقّق الإرادة يتحقّق الوضع، و أمّا مدخليّتها في الموضوع له بعنوان الجزء أو الشرط فممنوع، و عليه فالدليل المذكور أعمّ من المدّعى، فإنّ الدليل يضيّق الوضع و المدّعى المدخليّة في الموضوع له كما لا يخفى.
و لكن حكي عن العلمين الشيخ الرئيس [٢] و المحقّق الطوسي [٣] من أنّهما قالا: إنّ الدلالة تتبع الإرادة، و توهّم من ذلك أنّه لو لم تكن الإرادة داخلة في الموضوع له لما كان لهذا القول وجه.
و أجاب عنه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [٤] و حاصل كلامه: أنّ الدلالة على قسمين:
أحدهما: الدلالة التصوّريّة، و هو خطور المعنى في الذهن عند سماع اللفظ، فهي تحتاج إلى شعور السامع و الوضع و العلم به، و أمّا من طرف اللافظ فلا حاجة إلى شيء سوى تلفّظه و لو كان بلا شعور. و الآخر: الدلالة التصديقيّة و هو تصديق السامع بكون المتكلّم مريدا لهذا المعنى من اللفظ، و هي تحتاج مضافا إلى ما ذكر إلى شعور المتكلّم و كونه مريدا له، فلا بدّ له من إحراز هذا المعنى منه.
[١] قوانين الاصول ١: ٦٣- ٦٤.
[٢] الشفاء، قسم المنطق ١: ٤٢.
[٣] جواهر النضيد في شرح التجريد: ٤.
[٤] كفاية الاصول ١: ٢٣.