دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٨ - المعنى الحرفي
الحرفيّة معان إخطاريّة لها واقعيّة غير مستقلّة.
و أمّا الثاني: فلأنّ استعمال لفظ «الإيجاد» في باب العقود و الإيقاعات لا يخلو عن مسامحة؛ إذ العقد لا يكون علّة موجدة للزوجيّة، بل الشارع و العقلاء بعد إتمام العقد يعتبرون الزوجيّة للزوجين.
و لو سلّمنا هاهنا أنّ العقد يوجد واقعيّة اعتباريّة بينهما، و لكن لا نعلم كيفيّة إيجاد الارتباط بواسطة الحروف بين المعاني الاسميّة، فهل الاستعمال يوجب انتقال «زيد» إلى المدرسة و لو كان في داره نائما؟ فهو غير معقول، مع أنّك تقول: لا يكون بينهما ارتباط قبل الاستعمال و إن كان «زيد» موجودا في المدرسة، و ليست واقعيّة اخرى سوى واقعيّة «زيد» و المدرسة.
فلا بدّ من توجيه كلامه (قدّس سرّه) بأنّ الأسماء لها معان متحقّقة، سواء استعملت مفردة أو في ضمن كلام تركيبي، و الحروف لا معنى لها إلّا في ضمن جملات تركيبيّة، و هي توجب الارتباط بين الأسماء في مقام اللفظ فقط، و لازم ذلك أنّ الحروف لا معنى لها أصلا، فلا دليل لتشبيهها بباب العقود و الإيقاعات، مع أنّه أيضا قول مردود كما مرّ بيانه.
القول الرابع: ما اختاره بعض مشايخنا المحقّقين على ما في كتاب المحاضرات [١] في مقام جواب المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) و هو: أنّ المعاني الحرفيّة تباين الاسميّة ذاتا بدون الاشتراك في طبيعي معنى واحد، فإنّ الفرق بين الاسم و الحرف لو كان بمجرّد اللحاظ الآلي و الاستقلالي و كانا متّحدين في المعنى لكانا قابلين لأن يوجدا في الخارج على نحوين، كما يوجدا في الذهن كذلك، مع أنّ المعاني الحرفيّة كأنحاء النسب و الروابط لا توجد في الخارج إلّا
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ٦٧.