دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٧ - المعنى الحرفي
توضيحه: أنّا نبحث ابتداء في مرحلة ما قبل الاستعمال، و ثانيا: في مرحلة ما بعد الاستعمال.
و أمّا الأوّل: فإنّه إذا كان «زيد» قبل الإخبار و الاستعمال موجودا في المدرسة، و كانت المدرسة بعنوان ظرف مكاني له، فلا نشكّ في تحقّق واقعيّة ثالثة سوى واقعيّة «زيد» و المدرسة، و هي عبارة عن واقعيّة كونه في المدرسة.
و يؤيّدها شكّ السامع أحيانا بعد إخبار مخبر بأنّ «زيدا» في المدرسة، فإنّ واقعيّة «زيد» و المدرسة ليست قابلة للشكّ و الإنكار، و اتّصاف هذا الخبر بالصدق و الكذب حاكية عن واقعيّة ثالثة مشكوكة عند السامع.
و يؤيّدها أيضا أنّه لو ألقى هذه الجملة بصورة اسميّة نقول: المدرسة ظرف «زيد»، و معلوم أنّ الظرف اسم له واقعيّة من حيث المعنى، و استعمال الحرف لا يوجب انعدام الواقعيّة الموجودة، فلا نشكّ في أنّه يحكي عن واقعيّة ثالثة في المثال.
فتبيّن أنّ للمعاني الحرفيّة حقيقة و واقعيّة، و لكنّ الواقعيّة قد تكون واقعيّة جوهريّة لا تحتاج في وجودها الذهني و الخارجي إلى موضوع، و قد تكون واقعيّة عرضيّة تحتاج في وجودها الخارجي إلى موضوع، و قد تكون واقعيّة غير مستقلّة محتاجة إلى الواقعيّتين، كواقعيّة كون «زيد» في المدرسة و واقعيّة العلم، فإنّ احتياجه في وجوده إلى العالم و المعلوم لا يوجب سلب الواقعيّة عن العلم، بل هذا التشبيه يقتضي التزامه (قدّس سرّه) بعكس مطلوبه؛ لأنّ كلمة «بعت» قد تستعمل في مقام الإخبار و يحكى عن الأمر المحقّق في السابق، و الحرف أيضا قد يستعمل في مقام الإخبار، مثل: «سرت من البصرة إلى الكوفة»، و لا بدّ من الالتزام هاهنا بأنّ المعاني الحرفيّة تحكي عن واقعيّة محقّقة في السابق، فالمعاني