دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٢ - بيان الحقّ في المسألة
أو غيرهما، و اخرى يراد به التمايز في مقام التدوين، و بيان ما هو الداعي و الباعث لاختيار المدوّن عدّة من القضايا و القواعد المتخالفة و تدوينها علما واحدا و تسميتها باسم فارد، و اختياره عدّة من القضايا و القواعد المتخالفة الاخرى و تدوينها علما آخر و تسميتها باسم آخر و هكذا.
و أمّا التمايز في المقام الأوّل فيمكن أن يكون بكلّ واحد من الموضوع و المحمول و الغرض، بل يمكن أن يكون ببيان فهرس المسائل و الأبواب إجمالا، و الوجه في ذلك هو أنّ حقيقة كلّ علم حقيقة اعتباريّة، و ليست وحدتها وحدة بالحقيقة و الذات ليكون تمييزه عن غيره بتباين الذات، كما لو كانت حقيقة كلّ واحد منهما من مقولة على حدة أو بالفصل، كما لو كانت من مقولة واحدة، بل وحدتها بالاعتبار، و تمييز كلّ مركّب اعتباري عن مركّب اعتباري آخر يمكن بأحد الامور المزبورة.
و أمّا التمايز في المقام الثاني فبالغرض إذا كان للعلم غرض خارجي يترتّب عليه، كما هو الحال في كثير من العلوم المتداولة بين الناس كعلم الفقه و الاصول و النحو و الصرف و نحوها، و ذلك لأنّ الداعي الذي يدعو المدوّن لأن يدوّن عدّة من القضايا المتباينة علما- كقضايا علم الاصول مثلا- و عدّة اخرى منها علما آخر- كقضايا علم الفقه- ليس إلّا اشتراك هذه العدّة في غرض خاصّ، و اشتراك تلك العدّة في غرض خاصّ آخر، فلو لم يكن ذلك ملاك تمايز هذه العلوم بعضها عن بعض في مرحلة التدوين بل كان هو الموضوع لكان اللازم على المدوّن أن يدوّن كلّ باب بل كلّ مسألة علما مستقلّا لوجود الملاك، كما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه).
و أمّا إذا لم يكن للعلم غرض خارجي يترتّب عليه سوى العرفان