دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٥ - الجهة الثالثة في أنّه لا بدّ للوضع من موقعيّة تقتضي تحقّقه فيها،
بحسب حالات المكلّفين، كاختلاف صلاة الحاضر و المسافر و الغريق و المريض.
فهذه الآيات كلّها شواهد بيّنة على أنّ ألفاظ العبادات كانت معلومة المفهوم عند رسول اللّه ٦ و أصحابه و معاصريه من الكفّار، و كلّهم يفهمون معانيها بلا معونة قرينة.
إن قلت: إنّ ثبوت هذه المعاني في الشرائع السابقة لا يدلّ على وجود تلك الألفاظ فيها، بل كانت في بعضها بالسريانيّة كما في لغة عيسى ٧، أو بالعبريّة كما في لغة موسى ٧ و قد نقلت عنها بهذه الألفاظ الخاصّة في شريعتنا، لاقتضاء مقام الإفادة ذلك.
قلنا: إنّ المهمّ تحقّق هذه المعاني بعنوان عبادة مخصوصة في الشرائع السابقة و لو كانت باللغة السريانيّة أو العبريّة، فإذا تحقّق أنّ الصوم أو الصلاة كان فيها بعنوان عبادة من العبادات يكفي في الاستدلال؛ على عدم كون هذه المعاني مستحدثة في شريعة الإسلام، مع أنّه مخالف لظاهر الآيات، و لا يكون جوابا لمعهوديّة تلك الألفاظ عند رسول اللّه ٦ و معاصريه من الأصحاب و المشركين حين نزول الآيات.
و لا يتوهّم أنّ الألفاظ المذكورة موضوعة بإزاء تلك المعاني في ألسنة الأنبياء السالفة؛ لأنّه و إن كان ممكنا في نفسه إلّا أنّه لا شاهد عليه، لا من الآيات، و لا من الروايات، مع أنّه لو كان كذلك فلا فائدة لنا في بحث الحقيقة الشرعيّة، فإنّ جميع الاستعمالات في لسان النبيّ ٦ تحمل على المعاني السابقة.
[الجهة الثالثة: في أنّه لا بدّ للوضع من موقعيّة تقتضي تحقّقه فيها،]
و لا معنى له بدونها، فإنّ الواضع بعد ملاحظة أنّه كان معنى الصوم- مثلا- موردا لابتلاء