دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٦ - بيان الحقّ في المسألة
العلوم المتشابهة و غيرها، و حينئذ يترتّب عليه التالي الفاسد الذي لا يلتزم به أحد، و هو أنّه يلزم أن تكون معرفة الإنسان و معرفة اللّه تعالى من العقل علما واحدا؛ إذ الاسلوب فيهما يكون واحدا، و هذا خلاف البداهة و الضرورة.
و يحتمل قريبا أن يكون مورد كلامهم العلوم المتشابهة التي يكون الموضوع فيها واحدا كالمثالين المذكورين، فإن كان مرادهم هذا يرد عليه:
أوّلا: أنّه خارج عن محلّ البحث، فإنّ البحث في تمايز العلوم مطلقا من دون التقييد بموضوع خاصّ، و هو ليس كذلك.
و ثانيا: أنّ هذا الكلام في مورده أيضا ليس بصحيح؛ لأنّ إثبات المدّعى يتوقّف على دفع جميع الاحتمالات المخالفة.
سلّمنا أنّ التمايز في تلك الموارد لا يكون بالموضوع، فإنّه في عدة منها يكون واحدا.
و لكنّه يحتمل قويّا أن يكون التمايز فيها بالأغراض؛ إذ الأغراض في كلّ منها متفاوتة و متباينة، فالغرض في الفلسفة كان معرفة الإنسان، و أمّا في الآيات و الروايات فكان الإيصال إلى اللّه تعالى، مع أنّ الموضوع فيها لا يكون واحدا؛ إذ لو كان للموضوع أبعاد مختلفة لكان كلّ واحد منها علما واحدا يتمايز عن الآخر بلا شكّ و بلا كلام، مثلا: العدالة على رأي أمير المؤمنين ٧ و العدالة على رأي المادّيّين موضوعان مختلفان. هذا تمام الكلام في نقل الأقوال في هذا المطلب.
و الأرجح منها تبعا لاستاذنا السيّد الإمام- (دام ظلّه)- أنّ التمايز في العلوم يكون بسنخيّة ثابتة بين المسائل ذاتا، كما صرّح بها استاذنا السيّد المرحوم البروجردي في المقدّمة الاولى، و لكنّه قائل بأنّ النسبة معنى آلي و لا يعتمد