دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦١٦ - الفصل الثالث في الإجزاء
بالمطابقة و التضمّن و الالتزام، و كلّ ذلك ممنوع هاهنا، أمّا المطابقة فلأنّ معناها أن يكون مفاد هيئة «افعل» بحسب الوضع و اللغة أنّه إذا اتي بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء.
و جوابه: أوّلا: أنّ هذا المعنى لا يتبادر إلى الذهن بعد سماع هيئة «افعل» فمثلا: إذا سمعنا جملة أَقِيمُوا الصَّلاةَ* لا ينسبق إلى الذهن أنّه إذا أتيتم بالصلاة مع الخصوصيّات المعتبرة فيها، فلا تجب الإعادة في الوقت و لا القضاء في خارج الوقت.
و ثانيا: أنّ المعنى المطابقي عبارة عن تمام الموضوع، مع أنّا نعلم أنّ مدلول هيئة الأمر هو الطلب أو البعث و التحريك الوجوبي، و إن كان لهذه الإضافات دخلا فيه فلا بدّ من كونها بصورة الأجزاء أو القيود؛ إذ لا يمكن أن يكون الوجوب خارجا عن الموضوع له.
و أمّا ممنوعيّة الدلالة التضمّنية فهي بدليل الأوّل؛ إذ المتبادر من الهيئة البعث و التحريك الوجوبي فقط، و لذا نفي دلالة التضمّن كالمطابقة لا يحتاج إلى الاستدلال و لم يلتزم بهما أحد.
و أمّا الدلالة الالتزاميّة فإن كانت جزء الدلالة اللفظيّة فيشترط فيها الخصوصيّتان على قول، و خصوصيّة واحدة على قول آخر، و الاولى أن يكون اللزوم فيها بنحو البيّن، و الثانية أن يكون البيّن بمعنى الأخصّ، و معناه أنّ مجرّد تصوّر الملزوم كاف في تحقّق الانتقال إلى اللازم كالزوجيّة بالنسبة إلى الأربعة و سائر لوازم الماهيّة، و قال بعض: إنّه يكفي في تحقّق الدلالة اللفظيّة أن يكون البيّن بالمعنى الأعمّ، و معناه أنّ بعد تصوّر الملزوم و اللازم معا لا تحتاج الملازمة و الارتباط بينهما إلى الدليل، فيتحقّق بتصوّر الطرفين القطع بالملازمة،