دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٥ - تعريف الوضع و أقسامه
أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ [١] فلا يستفاد منه أنّ كلّ الآيات تكون نافعة للإنسان، بل ربّ آية من آيات اللّه تكون ضرر على الإنسان، كالمعصية التي كانت حاكية عن إعطاء القدرة لنا و هي من آياته تعالى، فلا شكّ و لا ريب في أنّ مسألة تكثر اللغات مبعّد عن غاية الوضع، فكيف ترتبط هذه باللّه تعالى شأنه و جلّ جلاله؟!
و الحاصل: أنّ الواضع لا يكون سوى البشر، و لكنّه لا ينحصر بشخص واحد أو جماعة معيّنة، بل كلّ مستعمل من أهل تلك اللغة واضع تدريجا، فإنّا نرى بالوجدان أنّ المعاني الحادثة و المكتشفة التي يبتلى بها في ذلك العصر في التعبير عنها يكون الواضع فيها هو البشر، و من الواضح أنّ الغرض منه ليس إلّا أن يتفاهم بها وقت الحاجة، و من الظاهر أنّ حجم الغرض الداعي إليه يختلف سعة و ضيقا بمرور الأيّام و العصور، ففي العصر الأوّل كانت الحاجة إلى وضع ألفاظ قليلة بإزاء معان كذلك؛ لقلّة الحوائج في ذلك العصر، ثمّ ازدادت الحوائج مرّة بعد مرّة و قرنا بعد قرن، بل وقتا بعد وقت.
و أمّا كيفيّة الوضع فقد تكون المعاني جزئيّة و قد تكون كلّيّة، و إن كان المعنى جزئيّا- كالأعلام الشخصيّة- فلا شكّ في أنّ الشخص إذا أراد أن يضع اسما لولده- مثلا- يتصوّر أوّلا ذات ولده و ثانيا لفظا يناسبه، ثمّ يتعهّد في نفسه بأنّه متى قصد تفهيمه يخاطبه بذلك اللفظ. و أمّا إن كان المعنى كلّيّا يستعمل بعد التعهّد في فرد منه أوّلا، و في فرد آخر منه في استعمال آخر، و هكذا، فهذا يكشف أنّ مثل لفظ «الماء»- مثلا- وضع لجسم سيّال بارد بالطبع لا لفرد من أفراده، بل لمفهوم كلّي، فمسألة الوضع و مسألة تكثّر اللغات منوطة بالبشر.
[١] الروم: ٢٢.