دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٦ - المعنى الحرفي
يحتاج الواضع الحكيم إلى وضع ما يدلّ عليها و يوجب إفادتها عند قصد المتكلّم تفهيمها، و ليس ذلك إلّا الحروف و الأدوات و ما شابهها من الهيئات الدالّة على النسب الناقصة، كهيئات المشتقّات و هيئة الإضافة و التوصيف، فكلّ متكلّم متعهّد في نفسه بأنّه متى قصد تفهيم حصّة خاصّة من معنى بأن يجعل مبرزه حرفا مخصوصا أو ما يشبهه على نحو القضيّة الحقيقيّة، لا بمعنى أنّه جعل بإزاء كلّ حصّة أو حالة حرفا مخصوصا أو ما يحذو حذوه، بنحو الوضع الخاصّ و الموضوع له الخاصّ؛ لأنّه غير ممكن- كما عرفت- لعدم تناهي الحصص.
فكلمة «في» في جملة: «الصلاة في المسجد حكمها كذا» تدلّ على أنّ المتكلّم أراد تفهيم حصّة خاصّة من الصلاة، و كان في مقام بيان حكم هذه الحصّة لا الطبيعة السارية إلى كلّ فرد، و أمّا كلمتا «الصلاة» و «المسجد» فهما مستعملتان في معناهما المطلق و اللابشرط، بدون الدلالة على التضييق و التخصيص أصلا. و من هنا كان تعريف الحرف ب «ما دلّ على معنى قائم بالغير» من أجود التعريفات و أحسنها.
ثمّ قال في آخر كلامه: إنّ المعاني الحرفيّة عبارة عن تضييقات نفس المعاني الاسميّة في عالم المفهوميّة و تقييداتها بقيود خارجة عن حقائقها بلا نظر إلى أنّها موجودة في الخارج أو معدومة، ممكنة أو ممتنعة، و من هنا قلنا: إنّ استعمالها في الواجب و الممكن و الممتنع على نسق واحد، و الذي دعاني إلى اختيار ذلك القول أسباب أربعة: السبب الأوّل: بطلان سائر الأقوال، السبب الثاني: أنّ المعنى الذي ذكرناه مشترك فيه جميع موارد استعمال الحروف من الواجب و الممكن و الممتنع على نسق واحد. السبب الثالث: أنّ ما سلكناه في