دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٧ - الأمر الثاني الفرق بين المشتق و مبدئه
- مثلا- واحد، قد يلاحظه المولى حين جعله متعلّقا للأمر «لا بشرط» بالنسبة إلى الإيمان و الكفر، و قد يلاحظه «بشرط شيء» بالنسبة إلى الإيمان، و قد يلاحظه «بشرط لا» بالنسبة إلى الكفر، فالأمر يتمثّل بعتق الرقبة المؤمنة أو الرقبة غير الكافرة لو قلنا بالواسطة بين الكفر و الإيمان كما في أطفال الكفار- مثلا- و هكذا لا فرق بين المشتقّ و مبدئه على هذا التفسير إلّا بالاعتبار و اللحاظ، و لذا اعترض صاحب الفصول على أهل المعقول بأنّ هذا الفرق غير صحيح؛ لأجل امتناع حمل العلم و الحركة على الذات، و إن اعتبرا «لا بشرط» فالاعتبار لا يغيّر المبدأ إلى المشتقّ، و من هنا لا نشكّ في أنّ قولنا: «زيد علم» ليس بقضيّة حمليّة صحيحة.
و أجاب عنه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] بأنّ مرادهم ليس ما توهّم حتّى يرد الإشكال المذكور، و ذلك بعد ما قال (قدّس سرّه): «إنّ في ذات المشتقّ خصوصيّة قابلة للحمل و الجري على الذات، بلا دخل للحاظ المتكلّم و عدمه فيه، كقولنا:
«زيد عالم» فإنّه لا فرق في اتّحاد الموضوع و المحمول الذي هو ملاك الحمل بينه و بين قولنا: «زيد إنسان»، بخلاف المبدأ فإنّ في معناه خصوصيّة تأبى عن الحمل على الذات، فالفرق بينهما عنده واقعي و حقيقي.
و بعد هذا البيان قال (قدّس سرّه): و إلى هذا يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما من أنّ المشتقّ يكون «لا بشرط»، و المبدأ يكون «بشرط لا»، أي يكون مفهوم المشتقّ غير آب عن الحمل، و مفهوم المبدأ يكون آبيا عنه.
و اعترض عليه المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [٢] بأنّ هذا الكلام مناف مع تصريح
[١] كفاية الاصول ١: ٨٣- ٨٤.
[٢] نهاية الدراية ١: ٢١٨- ٢٢٢.