دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٨ - الأمر الثاني الفرق بين المشتق و مبدئه
أهل المعقول، فإنّ المحكي عن المحقّق الدوّاني في تعليقاته على شرح التجريد للقوشجي أنّه لا فرق بين المشتقّ و مبدئه الحقيقي دون مبدئه المشهوري- و هو المصدر- إلّا بالاعتبار.
ثمّ أقام دليلا لبساطة مفهوم المشتقّ بما يشبه دليل المحقّق الشريف، و قال:
«لا دخل للشيء مفهوما و لا مصداقا في معنى المشتقّ؛ إذ لو دخل في مفهوم الأبيض الشيء كان معنى قولنا: «الثوب الأبيض»: الثوب الشيء الأبيض، و لو دخل فيه الثوب بخصوصه كان معناه الثوب الأبيض، و كلاهما معلوم الانتفاء».
و هذا مغالطة منه؛ إذ المعنى في الصورة الاولى هو: «الثوب شيء له البياض»، و في الصورة الثانية هو: «الثوب ثوب الذي له البياض»، و على أيّ حال صرّح بأنّ الفرق بينهما إنّما هو بالاعتبار.
و صرّح أيضا صدر المتألّهين [١] في شواهد الربوبيّة حيث قال: مفهوم المشتقّ عند جمهور علماء الكلام متحصّل من الذات و الصفة و النسبة، و عند بعض المحقّقين هو عين الصفة، لاتّحاد العرض و العرض عنده بالذات، و الفرق بكون الصفة عرضا غير محمول إذا اخذ في العقل «بشرط لا»، و عرضيّا محمولا إذا اخذ «لا بشرط».
و يؤيّده نقل الحكيم السبزواري [٢] في تعليقاته على الأسفار عن المحقّق الدوّاني وجهين آخرين: أحدهما: أنّا إذا رأينا شيئا أبيض، فالمرئي بالذات هو البياض، و نحن نعلم بالضرورة أنّا قبل ملاحظة أنّ البياض عرض و العرض
[١] الأسفار ١: ٤٢.
[٢] المصدر السابق.