دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٩ - الأمر الثاني الفرق بين المشتق و مبدئه
لا يوجد قائما بنفسه نحكم بأنّه بياض و أبيض، و لو لا الاتّحاد بالذات بين الأبيض و البياض لما حكم العقل بذلك في هذه المرتبة، و لم يجوّز قبل ملاحظة هذه المقدّمات كونه أبيض، لكنّ الأمر خلاف ذلك.
و حاصل الوجه الآخر: أنّ المعلّم الأوّل و مترجمي كلامه عبّروا عن المقولات بالمشتقّات و مثّلوا لها بها، فعبّروا عن الكيف بالمتكيّف، و مثّلوا لها بالحار و البارد، و لو لا الاتّحاد لم يصحّ ذلك.
هذا، و فسّر الكلام المذكور في لسان أهل المعقول الحكيم السبزواري في تعليقاته على الأسفار بما يغاير تفسير صاحب الفصول و صاحب الكفاية معا، و ملخّصه: أنّ نفس حقيقة البياض و غيرها من الأعراض تارة تلاحظ بما هي و أنّها موجودة في قبال موضوعها، فهي بهذا اللحاظ بياض و لا يحمل على موضوعه، كيف و قد لوحظ فيه المباينة مع موضوعه و الحمل هو الاتّحاد في الوجود. و اخرى تلاحظ بما هي ظهور موضوعها و كونها مرتبة من وجود موضوعها و طورا لوجوده و شأنا من شئونه، و ظهور الشيء و طوره و شأنه لا يباينه، فيصحّ حملها عليه؛ إذ المفروض أنّ هذه المرتبة مرتبة من وجود الموضوع و الحمل هو الاتّحاد في الوجود.
و لكنّ الإمام (قدّس سرّه) [١] على ما يستفاد من تقريراته أنّه استشكل أوّلا على ما حكاه السبزواري عن المحقّق الدوّاني من أنّه: إذا رأينا البياض و العقل يحكم بالضرورة في المرحلة الاولى بأنّه أبيض، و ملخّص إشكاله: أنّه لو فرضنا أن يحكم العقل كذلك، و لكنّ مفهوم المشتقّ و معناه أمر لغوي و عرفي لا بدّ من استفادته من العرف، و لا يصحّ القول بأنّ البياض أبيض عند العرف قطعا.
[١] تهذيب الاصول ١: ١٢٤- ١٢٧.