دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣٠ - الأمر الثاني الفرق بين المشتق و مبدئه
و ثانيا: على ما قال به المحقّق السبزواري من أنّ البياض قد تلاحظ بما هو ظهور موضوعه فيصحّ حمله عليه.
و يرد عليه: أنّ البياض على أيّ نحو يلاحظ ليس قابلا للحمل أصلا، فقولنا: «الجسم بياض» ليس بقضيّة، بل القضيّة أن يقال: الجسم أبيض. و من هنا نكشف أنّ للأبيض معنى يكون بنفسه قابلا للحمل، و للبياض معنى لا يكون بذاته كذلك.
على أنّ المقصود من المبدأ ما هو؟ فإنّ كان المراد منه المبدأ الحقيقي لا المشهوري، يعني المادّة السارية في ضمن المشتقّات كما هو الظاهر من كلمات أهل المعقول، و حينئذ يرد عليهم:
أوّلا: أنّ اجتماع «بشرط لا» و «لا بشرط» في كلمة واحدة، مثل:
«ضارب» كيف يعقل؟! إذا المادّة التي كان لها عنوان «بشرط لا» كيف تجتمع مع هيئة لها عنوان لا بشرط؟!
و ثانيا: أنّ المادّة كما لا تحصّل لها من حيث اللفظ إلّا في ضمن الهيئة كذلك لا تحصّل لها من حيث المعنى إلّا في ضمن الهيئة، فليس لها معنى حتّى تكون قابلة للحمل.
و إن كان المراد من المبدأ المبدأ المشهوري- أي المصدر- فهو خلاف ظاهر كلمات أهل المعقول، بل خلاف تصريح المحقّق الدواني المتقدّم.
و الحاصل: أنّ ما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في مقام الفرق بين المشتقّ و مبدئه من أنّ المشتقّ له معنى بذاته قابل للحمل، و المبدأ له معنى بذاته لا يكون قابلا للحمل فهو الصحيح، و حينئذ إن قلنا: إنّ المبدأ هي المادّة غير المتحصّلة فعدم قابليّته للحمل تكون بنحو السالبة بانتفاء الموضوع كما قال به