دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣ - نكتة
دعويان:
إحداهما: أنّ تمايز العلوم بتمايز جامع محمولات المسائل. و هذا مباين لما نفاه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) فإنّ مقصوده نفس المحمولات لا الجامع بين المحمولات، و يشهد لذلك ما أورده عليه و على المشهور من لزوم صيرورة مسألة واحدة علما مستقلّا؛ إذ لو كان مراده الجامع بين المحمولات لا يرد عليه هذا الإيراد، فإنّ الجامع شيء واحد.
الثانية: أنّ الظاهر من كلمات المشهور و إن كان التمايز بالموضوعات و لكنّ مرادهم من ذلك في الواقع الجامع بين المحمولات. و ذكر لإثبات هذين الادّعاءين مقدّمات خمسة:
الاولى: أنّه لا يخفى أنّا إذا راجعنا كلّ واحد من العلوم المدوّنة و قصرنا النظر على نفس مسائله من غير التفات إلى ما يكون خارجا من ذات المسائل من المدوّن و الأغراض و نحوهما علمنا علما وجدانيّا باشتراك جميع تلك المسائل المتشتّة في جهة و حيثيّة لا توجد هذه الجهة في مسائل سائر العلوم، و تكون هذه الجهة جامعة بين تلك المسائل، و بسببها يحصل التمييز بين مسائل هذا العلم و بين مسائل سائر العلوم، و كذلك وجدنا في كلّ مسألة من مسائل هذا العلم جهة و خصوصيّة تميّز هذه المسألة عن غيرها من مسائل هذا العلم.
مثلا: إذا راجعنا مسائل علم النحو و قطعنا النظر عن مدوّنه و الأغراض الباعثة إلى تدوينه رأينا أنّ جهة البحث في جميعها كيفيّة آخر الكلمة من المرفوعيّة و المنصوبيّة و المجروريّة، فهي خصوصيّة ذاتيّة ثابتة في جميع مسائله، مع قطع النظر عن المدوّن و الأغراض و نحوهما، و هي الجهة الجامعة بين هذه المسائل المتشتّة، و بسببها تمتاز هذه المسائل عن مسائل سائر العلوم، و مع ذلك رأينا أنّ في نفس كلّ مسألة منها خصوصيّة ذاتيّة بها تمتاز عن غيرها