دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٨٢ - الجهة الرابعة في أنّ الأمر موضوع للطلب الإنشائيّ
أصلاب أبي موسى الأشعري المعروف، و هو كان مجدّا في إشاعة نظريّات استاذه، و مشوّقا للناس إلى الاشتراك في جلسته و مجلس درسه، و لذا سمّي هو و أتباعه بالأشاعرة، و كان لكلّ منهما نظرا مخالفا للآخر في أكثر المسائل.
و أوّل ما اختلف فيه الفريقان كان عبارة من أنّ القرآن الكريم قديم أو حادث، و منشأ هذا الاختلاف هو إطلاق عنوان كلام اللّه عليه بين المتشرّعة من صدر الإسلام إلى الآن.
على أنّه نسب إليه تعالى في بعض آيات القرآن أيضا عنوان التكلّم و التكليم، مثل قوله تعالى: وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [١]، و يستفاد من ذلك أنّ إطلاق المتكلّم عليه تعالى لا ينافي مع الشرع و القرآن، كما أنّه صحيح عند كلا الفريقين.
ثمّ إنّ أوصافه تعالى على نوعين:
أحدهما: ما يعبّر عنه بالأوصاف الذاتيّة، و هي قائمة بذاته الواجبة، و قديمة بقدمها، و ثبوتها للذات لا يحتاج إلى شأن خاصّ و شخص خاصّ و حالة مخصوصة، كالعلم و القدرة و الحياة، فإنّها من الصفات الذاتيّة التي لا يحتاج ثبوتها إلى شيء من الأشياء، و لذا نقول: أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ،* إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.*
و ثانيهما: ما يعبّر عنه بالأوصاف الفعليّة، و هي تختلف بالنسبة إلى الحالات و الموارد و الأشخاص و الأزمنة، مثل صفة الخالقيّة و الرازقيّة و أمثالها، فإنّه تعالى قادر على كلّ شيء، و لكنّ كلّ مقدور لا يتحقّق و لا يصدر عنه في مقام العمل، فلذا يقول: وَ اللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي
[١] النساء: ١٦٤.