دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥٣ - الأمر العاشر الصحيح و الأعمّ
كلامه عليه مع القرينة الصارفة عن المعاني اللغويّة، و عدم قرينة اخرى معيّنة للآخر، فيكون أحدهما مجازيّا في طول الآخر لا في عرضه، كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه). و يعبّر عنه في العلوم الأدبيّة بسبك المجاز عن المجاز، و كان له أثر في مقام العمل، فإنّ الشارع إذا أراد من اللفظ معناه المجازي الأوّل فلا بدّ له من نصب قرينة صارفة عن المعنى اللّغوي بدون نصب قرينة معيّنة اخرى، و أمّا إذا أراد منه معناه المجازي الثاني فلينصب قرينتين: صارفة و معيّنة، فيمكن أن يقول البعض بالأصالة للصحيح و التبعيّة للأعمّ، و البعض الآخر بالعكس.
و أمّا على قول الباقلّاني فبأنّ الألفاظ مستعملة في معانيها اللغويّة، و لكن الخصوصيّات من الأجزاء و الشرائط مستفادة من القرينة، و هي قد تكون بألفاظ مفصّلة خاصّة، مثل: أن يقال: «صلّ» و «اسجد» و «اركع» إلى غير ذلك، و حينئذ لم يكن أي نزاع.
و قد تكون باللفظ الجامع العامّ بأن يقال: «صلّ» و يضمّ إليه لفظ جامع لشتاتها، و حينئذ أمكن النزاع بأنّ المراد من هذه القرينة الجامعة هل يكون جميع ما يعتبر من الأجزاء و الشرائط أو في الجملة؟ فيعبّر عن الأوّل بالصحيح و عن الثاني بالأعمّ.
و لا بدّ لنا قبل الخوض في أصل البحث من ذكر امور:
الأوّل: تعريف الصحّة و الفساد و معناهما، فقد صرّح المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] في مواضع متعدّدة بأنّ الصحّة عند الكلّ بمعنى واحد و هي التماميّة، و لا محالة يكون الفساد بمعنى النقصان.
و يستفاد من كلامه أنّ الصحّة و التماميّة كانتا مترادفتين، كما أنّ الفساد
[١] كفاية الاصول ١: ٣٤- ٣٥.